رمضان تحت المجهر: بين تشديد المراقبة وصرخة التجار ضد “الإدانة”

متابعة: ابو دنيا

مع اقتراب حلول شهر رمضان، عاد النقاش حول تدبير الأسواق المحلية إلى الواجهة، في ظل تشديد حملات المراقبة التي تباشرها اللجان المختلطة بمختلف عمالات وأقاليم المملكة. وبينما تؤكد السلطات أن الهدف هو حماية القدرة الشرائية وضمان جودة المواد المعروضة، يرى مهنيون أن الظرفية تطرح تحديات عملية تستدعي وضوحا أكبر في آليات التنزيل.
هذا العام، لم تكتفِ الجمعيات المهنية بدور المتلقي، بل اختارت الانخراط الاستباقي في تأطير التجار، عبر توجيههم إلى ضرورة احترام القوانين المنظمة لتجارة القرب، وضبط الفواتير، ومراقبة تواريخ الصلاحية، وإشهار الأسعار بشكل واضح، مع تفادي أي ممارسات قد تعرضهم لغرامات أو جزاءات إدارية.
في المقابل، عبّر عدد من الفاعلين المهنيين عن تخوفهم من بعض الإشكالات المرتبطة بتدبير “المرجوعات” من المواد الغذائية، خاصة في ظل ما يعتبرونه بطئا من بعض شركات التوزيع في تسوية هذه الوضعيات، وهو ما قد يضع التاجر في موقع مساءلة رغم محدودية مسؤوليته المباشرة.
كما أثار مهنيون مسألة توثيق عمليات المراقبة بالصوت والصورة، معتبرين أن الاستعانة بمصورين أو اللجوء إلى البث المباشر يضع التاجر في موقع “إدانة فورية” أمام الرأي العام، قبل استكمال المساطر القانونية. وشددوا على أن عملية التفتيش ينبغي أن تظل محصورة في الجهات المخول لها قانونا، مع احترام قرينة البراءة.
في الجهة المقابلة، دعت جمعيات حماية المستهلك إلى تكثيف المراقبة خلال الشهر الفضيل، لمواجهة مظاهر المضاربة والاحتكار ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، مطالبة بإعمال القانون لحماية المستهلك وضمان شروط المنافسة الشريفة.
ولتسهيل التبليغ عن التجاوزات، تم إطلاق الرقم الهاتفي المختصر والموحد “5757”، الذي يتيح للمواطنين تقديم شكاياتهم بخصوص الغش أو الإخلال بمعايير الجودة والسلامة أو نقص التموين أو أي ممارسات تجارية غير مشروعة.
وهكذا يجد سوق رمضان نفسه مجددا عند تقاطع مطلبين: تشديد الرقابة لصون حقوق المستهلك، وضمان بيئة قانونية عادلة تحمي التاجر من أي تجاوز أو تشهير غير مبرر، في معادلة دقيقة تزداد حساسيتها مع ارتفاع وتيرة الاستهلاك خلال هذا الشهر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.