ائتلاف مدني يطالب بتوسيع تصنيف “المناطق المنكوبة” ليشمل الأقاليم الجبلية المتضررة

معكم 24

أصدر الائتلاف المدني من أجل الجبل، يوم 14 فبراير 2026، بيانًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء تداعيات الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة، وما خلفته من فيضانات وانجرافات أرضية وعزلة لمداشر وقرى كاملة، إلى جانب تضرر مساكن وبنيات تحتية وسبل العيش، خاصة بالمجالات الجبلية التي تتضاعف فيها آثار الكوارث بفعل هشاشة التضاريس وضعف الولوجيات وتشتت الدواوير.
وثمّن الائتلاف قرار رئاسة الحكومة القاضي بإعلان حالة كارثة وتصنيف بعض الأقاليم الأكثر تضررًا “مناطق منكوبة”، مع إقرار برنامج للمساعدة والدعم بميزانية مهمة، معتبرا الخطوة إيجابية في اتجاه تفعيل آليات التعويض وجبر الضرر وتعزيز التضامن الوطني. غير أنه، في المقابل، عبّر عن استغرابه ورفضه لما وصفه بمنطق استثناء أقاليم جبلية متضررة مثل تاونات وشفشاون والحسيمة ووزان وتازة، إلى جانب جماعات أخرى، رغم ما سجل بها من أضرار ميدانية جسيمة شملت انهيار طرق ومسالك قروية، وانقطاع خدمات أساسية، وتضرر منازل، وانجرافات للتربة، وخسائر فلاحية واجتماعية مباشرة.
واعتبر البيان أن هذا الاستثناء يمس بمبدأ المساواة في الاستفادة من آليات الإنصاف والتعويض، ويطرح تساؤلات حول معايير التصنيف وحدود الشفافية في تدبير القرار العمومي المرتبط بالكوارث، مؤكدا أن العدالة المجالية تقتضي اعتماد حجم الضرر ومعيار العجز عن مواجهته بالإمكانات الاعتيادية، بدل الاقتصار على اعتبارات ترابية ضيقة، لأن “الكارثة لا تعترف بالحدود الإدارية”.
كما ذكّر الائتلاف بضرورة احترام المرجعيات القانونية والوطنية والدولية المؤطرة لتدبير الكوارث، بما في ذلك نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية ومبادئ الحكامة الوقائية وبناء الصمود كما تؤكدها الأطر الدولية للحد من مخاطر الكوارث.
ودعا، في هذا السياق، إلى إصدار قرار تكميلي يدمج الأقاليم الجبلية المتضررة ضمن لائحة المناطق المنكوبة، مع إنجاز تقييم ميداني شامل وفوري للخسائر بمشاركة القطاعات المعنية والفاعلين المحليين، والعمل على فك العزلة وإصلاح المسالك والطرق والمنشآت المتضررة وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
كما طالب بتوفير دعم مباشر وتعويض عادل للأسر المتضررة والفلاحين، يشمل الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية وجبر الضرر بشكل واضح، وضمان ولوج صحي استعجالي للمناطق المعزولة، خاصة لفائدة المرضى والمصابين بأمراض مزمنة، إلى جانب اعتماد مساطر تعويض شفافة ومعلنة بآجال ومعايير واضحة وآليات تظلم فعالة للحد من الإقصاء والبيروقراطية.
وختم الائتلاف بيانه بالدعوة إلى تعزيز التضامن الوطني مع كافة المناطق المتضررة، مؤكدا أن التضامن الحقيقي لا يكتمل دون سياسة رسمية مستدامة ومنصفة، وأن معالجة آثار الكوارث ينبغي أن تكون شاملة وعادلة بما يعزز الثقة في القرار العمومي ويكرس العدالة المجالية كشرط أساسي للاستقرار والتنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.