هيئة المتقاعدين تكشف اختلالات إصلاح التقاعد وتطالب بحد أدنى للمعاش 3500 درهم
متابعة: ع.ب
أعربت هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب (ORCM) عن قلقها البالغ إزاء استمرار ما وصفته بـ”الخطاب الحكومي المضلّل” حول إصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أن الواقع المعيشي للمتقاعدين يكشف عن أزمة اجتماعية حادة في ظل تجميد المعاشات لأكثر من 28 سنة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن معاشات المتقاعدين لم تعد تواكب الزيادات المتتالية في أسعار المواد الغذائية والدواء والسكن والطاقة والخدمات الأساسية، ما جعل فئة واسعة من المتقاعدين تعيش أوضاعاً هشة، رغم أنها أفنت عمرها في خدمة الدولة والمجتمع.
وانتقدت الهيئة بشدة ادعاء الحكومة تسوية جميع متأخراتها تجاه الصندوق المغربي للتقاعد، مؤكدة أن هذه التصريحات لا تعكس الحقيقة، لكون الدولة لم تحتسب فوائد التأخير ولا العائدات الاستثمارية المترتبة عن الأموال التي ظلت خارج الصندوق، ما يشكل إخلالاً بمبدأ الوفاء الكامل بالالتزامات.
كما عبّرت ORCM عن رفضها لما وصفته بـ”الاقتطاعات المجحفة” التي تصل إلى 14 في المائة من الأجور، معتبرة أنها من أعلى النسب عالمياً، وتمثل خرقاً لمعايير العمل الدولية التي تقوم على التوازن بين مساهمات الدولة والأجراء والمشغّلين.
وسجل البيان ضعف الحكامة في تدبير احتياطات أنظمة التقاعد، وغياب الشفافية في توجيه الاستثمارات، مشيراً إلى أن تحميل الموظفين والمتقاعدين كلفة الإصلاحات السابقة عبر رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات وتقليص المعاشات يتم دون تحمل الدولة لمسؤولياتها في تمويل هذه الأنظمة.
ودعت الهيئة إلى الفصل بين مسار إصلاح أنظمة التقاعد ومسألة الزيادة في المعاشات، باعتبار هذه الأخيرة حقاً اجتماعياً مكتسباً لا يمكن رهنه بخطط تقنية طويلة الأمد، في وقت لم تعد فيه فئة المتقاعدين تحتمل مزيداً من الانتظار.
وطالبت ORCM بما يلي:
الزيادة الفورية والعادلة في المعاشات واعتبارها حقاً اجتماعياً مكتسباً؛
رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3500 درهم لضمان العيش الكريم؛
الفصل بين الزيادة في المعاشات ومسار إصلاح أنظمة التقاعد؛
الرفض المطلق لأي مساس بالحقوق المكتسبة للمتقاعدين وذوي الحقوق؛
محاسبة الدولة على ديونها تجاه الصندوق المغربي للتقاعد مع احتساب الفوائد والعائدات الاستثمارية؛
إشراك ممثلي المتقاعدين فعلياً في كل حوار أو تشاور حول مستقبل أنظمة التقاعد، عبر مؤسسة دستورية ذات تمثيلية وازنة.
كما استنكرت الهيئة ما وصفته بـ”الصمت الممنهج” لبعض وسائل الإعلام الرسمية تجاه مطالب المتقاعدين، مقابل الترويج لصورة نمطية تختزل هذه الفئة في العجز والهشاشة، متجاهلة خبرتها وكفاءتها وخدماتها للوطن.
وختمت ORCM بيانها بالتأكيد على أن أزمة التقاعد في المغرب ليست ديمغرافية، بل نتيجة اختيارات سياسية ومالية خاطئة، محذرة من أن أي إصلاح يتم على حساب كرامة المتقاعدين لن يكون مقبولاً، ومشددة على أن الدولة الاجتماعية تُقاس بمدى وفائها لمتقاعديها، لا بعدد خطاباتها.
عاشت وحدة المتقاعدين صامدة ومناضلة.