الدار البيضاء-سطات تحتضن أول ملتقى جهوي حول “المدينة الصحية” لتعزيز الصحة المستدامة والتنمية الترابية
هيام بحراوي
ينظم الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD)، بشراكة مع جهة الدار البيضاء-سطات وعدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، الملتقى الجهوي الأول حول موضوع “مدينة صحية، صحة مستدامة” ومكانة المدينة الصحية في برامج التنمية الترابية المتكاملة، وذلك يوم السبت 10 يناير 2026 بمقر جهة الدار البيضاء-سطات.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الصحة العمومية، باعتبارها هاجسًا مركزيًا للمواطنين، ومرتبطة بشكل وثيق بجودة البيئة المعيشية والإنصاف في الولوج إلى الخدمات الأساسية. إذ تؤكد الدراسات أن محددات الصحة في المجال الحضري تتأثر بشكل مباشر بخصائص التخطيط العمراني والحكامة المحلية، وجودة الهواء والماء والتربة، وظروف السكن والتنقل، والتعرض للضوضاء، وتدبير النفايات، والولوج إلى المساحات الخضراء، فضلًا عن التأثيرات المتنامية للتغير المناخي، كالإجهاد الحراري ومخاطر الفيضانات.
وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم المدينة الصحية كرافعة استراتيجية لتعزيز صحة السكان ورفاهيتهم وضمان استدامة التنمية الحضرية، حيث لم تعد الصحة شأناً قطاعيًا محصورًا في منظومة الرعاية الصحية، بل أصبحت نتيجة متداخلة لسياسات التخطيط العمراني والتنقل والسكن والبيئة، ما يجعل إدماجها في السياسات الترابية ضرورة ملحة لتحقيق الوقاية الصحية والعدالة المجالية والقدرة على التكيف مع التحولات المناخية والاجتماعية والاقتصادية.
وتعرف مدن جهة الدار البيضاء-سطات، وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء، دينامية نمو حضري متسارعة، تتسم بضغط عقاري متزايد، وتحوّل في النسيج العمراني، وتوسع كبير لأحياء السكن الاجتماعي، إلى جانب الاعتماد الواسع على السيارات الخاصة. وقد ساهمت هذه التحولات في تدهور جودة الهواء، وتراجع المساحات الخضراء، وارتفاع ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، ما ينعكس سلبًا على الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية للسكان، ويعمق الفوارق الترابية في جودة الحياة.
ورغم الجهود التي بذلتها السلطات العمومية في مجالات النقل الجماعي، وإعادة تأهيل المدن، وخلق المساحات الخضراء، فإن حجم التحديات الصحية والمناخية والاجتماعية، حسب منظمي الملتقى، يفرض إحداث تحول جذري في المقاربة والمنهج، يقوم على رؤية ترابية متكاملة، وتنسيق أفضل بين السياسات القطاعية، وتعزيز الحوار وإشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والعلميين والمدنيين والترابيين.
ويهدف هذا اليوم الجهوي إلى تعزيز النقاش العمومي وتبادل التشخيصات الترابية الموضوعية، إلى جانب اقتراح أدوات عملية لإدماج الصحة بشكل مستدام في السياسات الحضرية المحلية والإقليمية، وفق مبادئ الحكامة الجيدة، والعدالة الترابية، والتنمية المستدامة.
وسيتميز الملتقى بمشاركة شخصيات وخبراء من مستوى رفيع، من بينهم وزراء سابقون، وأساتذة في الطب والبيئة، وباحثون، وفاعلون جمعويون، ومستشارون من منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى مسؤولين سابقين في مجال الصحة العمومية، حيث سيقدمون تحليلات علمية وتوصيات عملية حول الصحة الحضرية، والصحة النفسية، والرفاه الاجتماعي، والقدرة على التكيف، والحلول المستندة إلى الطبيعة.
ويؤكد منظمو اللقاء أن الاستثمار في نموذج المدينة الصحية يشكل خيارًا استراتيجيًا ذا أثر كبير، من شأنه الإسهام في الوقاية من المخاطر الصحية، وترشيد النفقات العمومية المرتبطة بالصحة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحسين الجاذبية الاقتصادية، وتقوية قدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة التحديات المستقبلية.