فضيحة تغذية بملعب أدرار تثير غضب المتطوعين
متابعة رضوان الصاوي
شهد ملعب أدرار بمدينة أكادير واقعة أثارت موجة استياء عارمة في صفوف المتطوعين، بعد امتناع عدد منهم عن تسلم الوجبات الغذائية المخصصة لهم، احتجاجاً على تدني جودتها وعدم استجابتها لأبسط المعايير الصحية والإنسانية.
خطوة المتطوعين لم تكن بدافع التصعيد أو البحث عن الجدل، بل جاءت كتعبير حضاري ومسؤول عن رفضهم التعامل باستخفاف مع صحتهم وكرامتهم، وهم الذين يضعون وقتهم وجهدهم رهن إشارة إنجاح التظاهرات الكبرى التي تحتضنها المدينة.
الواقعة سرعان ما فجّرت نقاشاً واسعاً حول ظروف اشتغال المتطوعين، خاصة في ما يتعلق بالتغذية، باعتبارها حقاً أساسياً لا يقبل المساومة. وبعد تصاعد حدة الانتقادات، سارعت الشركة المكلفة بتوفير الوجبات إلى تدارك الوضع، وقدمت وجبات وُصفت بالمحترمة والممتازة، وهو ما كشف بشكل واضح أن الإشكال لم يكن في الإمكانيات أو القدرة، بل في غياب الالتزام والرقابة منذ البداية، أو لتوسيع هامش الربح على حساب فئة تضحي من أجل الوطن.
هذا التحول المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب اعتماد منطق “رد الفعل” بدل احترام دفتر التحملات والمعايير الصحية منذ اليوم الأول. كما يعيد إلى الواجهة إشكالية تعامل بعض الشركات مع مثل هذه الصفقات بعقلية تقليص التكاليف والبحث عن الربح السريع، ولو كان ذلك على حساب صحة وكرامة المتطوعين.
إن الشركة المعنية مطالبة بتحمل كامل مسؤوليتها، والالتزام الصارم بتقديم وجبات صحية، متوازنة، وتحترم شروط السلامة الغذائية دون انتظار الضغط أو الفضيحة. فالمتطوعون ليسوا مجرد أرقام أو هامش في التنظيم، ولا يجوز التعامل معهم بمنطق الحد الأدنى أو التجريب.
وإزاء ما وقع، تبرز الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة، حتى لا يمر هذا الحادث دون محاسبة. فالتساهل في مثل هذه القضايا يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام تكرار السيناريو نفسه في تظاهرات قادمة. كما تبقى الجهات المشرفة مطالبة بتشديد المراقبة القبلية والآنية، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الضرر.
و يبقى المتطوعون حجر الأساس في إنجاح مختلف التظاهرات الرياضية والتنظيمية، واحترامهم لا يكون بالشعارات، بل بضمان حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها تغذية سليمة تحفظ صحتهم وكرامتهم. ما حدث بملعب أدرار رسالة واضحة مفادها أن كرامة المتطوعين خط أحمر، وأي تهاون في هذا الملف وصمة عار تستوجب المساءلة الصارمة.