المنظمة الديمقراطية للصحة تدق ناقوس الخطر وتحذر من تهديد الأمن الدوائي الوطني

هيام بحراوي

 

أصدرت المنظمة الديمقراطية للصحة، عبر مكتبها المحلي بالوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بياناً استنكارياً شديد اللهجة، عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالوضعية المتأزمة والخطيرة التي تمر بها الوكالة، على خلفية قرارات تدبيرية وُصفت بالارتجالية، مست بشكل مباشر الموارد البشرية والحكامة، وأثّرت سلباً على أداء هذا المرفق الحيوي.

وأوضح البيان أن التحول من مديرية الأدوية والصيدلة إلى وكالة لم يُواكَب بتدبير مؤسساتي سليم، حيث تم الاستغناء عن أكثر من 200 إطار من ذوي الكفاءة والخبرة المتراكمة، ما أدى، حسب المصدر ذاته، إلى شلل شبه تام في أنشطة الوكالة، وانكماش حاد في مهامها التنظيمية، خاصة ما يتعلق بإصدار شواهد التسجيل والتصريحات الخاصة بالشركات المصنعة والمستوردة للأدوية والمستلزمات والمواد الصحية.

وأكدت المنظمة أن هذا التوقف انعكس بشكل مباشر على وفرة وجودة الأدوية والمنتجات الصحية، محذّرة من تهديد صريح للسيادة والأمن الدوائي الوطني، في ظل عجز الوكالة عن القيام بمهامها الأساسية، بعدما كانت المديرية السابقة تصدر آلاف الشواهد سنوياً، لتصبح الوكالة اليوم عاجزة عن إصدار حتى عشر شواهد في الشهر.

وأشار البيان إلى أن الوضع ازداد تعقيداً خلال السنة الجارية، منذ تعيين الإدارة الجديدة، وما رافق ذلك من اختلالات أثرت على السير العادي للمرفق، خاصة بعد فشل الوكالة في بلوغ درجة النضج ML3 ضمن تصنيف أداة التقييم العالمية (GBT) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وهو ما اعتبرته المنظمة مساساً بمصداقية المغرب ومكانته الإقليمية والدولية في مجال تنظيم الأدوية.

وفي هذا السياق، نوه المكتب المحلي للمنظمة بتنبه رئاسة الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية لخطورة الوضع، وهو ما تُرجم في بيان المجلس الإداري الأخير، الذي أكد على ضرورة إحداث لجنة تدقيق لتشخيص الاختلالات وتدارس الإشكالات القائمة داخل الوكالة.

وسجّل البيان مجموعة من الممارسات التي وصفها بالعشوائية، من بينها توظيفات مشبوهة خارج المساطر القانونية المعمول بها في المؤسسات العمومية، وتوزيع مناصب المسؤولية على أساس الولاء والقرابة بدل الكفاءة والاستحقاق، في خرق لمنشور رئيس الحكومة المتعلق بشروط التباري. كما أشار إلى اعتماد ما سماه “منهجية الضيعة” في التدبير، وغياب التواصل، إلى جانب إبرام عقود غامضة ومنع الأطر الشابة من الاطلاع على بنود توظيفها، مما يكرس الهشاشة المهنية ويؤثر على المردودية.

كما حمّلت المنظمة الإدارةَ كاملَ المسؤولية في خلق الظروف التي أدت إلى مغادرة أزيد من 200 إطار، معتبرة ذلك ضربة قاسية للرأسمال البشري الوطني، رغم توفر إمكانية قانونية للجوء إلى آلية الإلحاق للحفاظ على استمرارية المرفق العام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.