افتتاح السلسلة الوطنية للتكوين المتخصص في الجرائم المالية
معكم 24
افتُتحت اليوم بالرباط أشغال السلسلة الوطنية للتكوين المتخصص في الجرائم المالية، المنظمة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، وبتعاون مع المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، وذلك في إطار جهود تعزيز الكفاءة القضائية في مجال مكافحة الفساد المالي وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن محاربة الفساد المالي تشكل ورشاً استراتيجياً دائماً في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مبرزاً أن التصدي لهذه الظاهرة يُعد مؤشراً على قوة مؤسسات الدولة ومقياساً لثقة المواطنين في العدالة.
وشدّد السيد الرئيس المنتدب على أن الجرائم المالية ليست مجرد خروقات قانونية، بل اعتداء على قيم المجتمع وثقته في مؤسساته، مما يستدعي تضافر جهود السلطات والمواطنين وفق توجيهات جلالة الملك، الذي أكد في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش أن “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع معاً”.
وأوضح أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية جعل من تأهيل قضاة أقسام الجرائم المالية أولوية استراتيجية، من خلال التكوين المستمر وتطوير أدوات التحليل المالي واستثمار التكنولوجيا الحديثة في التحقيق والتتبع، مذكّراً بإحداث بنية إدارية متخصصة داخل قطب القضاء الجنائي بمقتضى القرار التنظيمي رقم 16/23، وتوقيع مذكرة تفاهم ثلاثية مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات لتعزيز التعاون المؤسساتي ومكافحة الفساد في التدبير العمومي.
وكشف السيد الرئيس المنتدب أن عدد القضايا المسجلة أمام أقسام الجرائم المالية خلال السنة الماضية بلغ 436 قضية، صدرت بشأنها 249 حكماً إلى غاية منتصف سنة 2025 بنسبة إنجاز تفوق 71%، مشيراً إلى أن تنفيذ الأحكام الصادرة يساهم في استرجاع مبالغ هامة لفائدة الخزينة العامة.
كما ثمّن الجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات الرقابية والقضائية في تخليق الحياة العامة، منوهاً بعطاء قضاة وموظفي أقسام الجرائم المالية الذين يجسدون قيم المسؤولية والاستقلال والنجاعة.
وختم كلمته بالتأكيد على أن هذه اللقاءات التكوينية تشكل فضاءً للتفكير وتبادل الخبرات بين القضاة والخبراء الوطنيين والدوليين، بهدف بلورة نموذج قضائي مغربي رائد في مكافحة الفساد المالي، قائم على الدقة القانونية والصرامة الأخلاقية والفعالية المؤسساتية.