المركز المغربي لحقوق الإنسان ينتقد مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ويصفه بالتراجع الحقوقي
معكم 24
في مذكرة تحليلية توصل بها موقع “معكم 24″ عبر المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبر لجنته العلمية لخدمة حقوق الإنسان، عن رفضه لمضامين مشروع القانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، محذرا من ما وصفه بـ”الاختلالات الجوهرية” التي يتضمنها النص والتي من شأنها المساس بحرية الصحافة وتقويض مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
المذكرة التي جاءت في سياق وطني مطبوع بنقاش واسع حول حرية الإعلام، ربطت هذا المشروع بـ”محاولات التراجع عن المكتسبات الدستورية والحقوقية” التي راكمها المغرب منذ دستور 2011، مطالبة بضرورة إعادة صياغة المشروع بما يضمن استقلالية المجلس وتكريس مبادئ العدالة التمثيلية والمناصفة.
و أولى الانتقادات التي وجهها المركز تمحورت حول غياب التوازن في تركيبة المجلس، حيث لاحظ أن مشروع القانون يمنح الناشرين تمثيلية مضاعفة مقارنة بالصحفيين، سواء بشكل مباشر أو عبر آلية تعيين “الحكماء”، في وقت يفرض فيه على الصحفيين آلية الانتخاب، مما يشكل خرقًا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الفصل 25 من الدستور.
وفيما يخص مقاربة النوع، انتقد المركز حصر التمثيل النسائي في ثلاث مقاعد مخصصة للصحفيات فقط، دون فرض أي التزام مماثل على فئة الناشرين، معتبراً أن المشروع يتجاهل مبدأ المناصفة المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور، ويكرّس هيمنة الذكور داخل مؤسسة من المفترض أن تعكس قيم المساواة.
كما نبهت المذكرة إلى تغييب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، بما في ذلك اتحاد كتاب المغرب وهيئة المحامين، وهو ما رأت فيه إضعافًا لشرعية المجلس وتهميشًا للتنوع الضروري في قطاع حيوي كالإعلام.
ومن أبرز نقاط الجدل التي أثارها المركز تتعلق بـ إدماج مندوب حكومي في تركيبة المجلس، وهو ما اعتبره “خرقًا واضحًا لمبدأ التنظيم الذاتي”، و”محاولة لإضفاء وصاية حكومية” على مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة. واعتبر أن المادة 6 من المشروع تشكل انزلاقًا نحو التدخل التنفيذي في شؤون الصحافة، داعيًا إلى حذفها بالكامل.
وأكدت المذكرة أن دور التنسيق الذي أُنيط بالمندوب الحكومي يمكن أن يضطلع به المجلس نفسه، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من ممثل السلطة التنفيذية، مستشهدة بتجارب دولية مثل بلجيكا وكندا وفرنسا، حيث تسود الاستقلالية المطلقة لمجالس الصحافة.
وعبر المركز عن رفضه لمنح المجلس سلطات تأديبية واسعة، من بينها إمكانية سحب بطاقة الصحافة لمدة ثلاث سنوات، معتبراً أن هذه الإجراءات تقترب من العقوبات القضائية، وهو ما يتناقض مع الفلسفة الأخلاقية والتنظيمية التي يفترض أن يؤسس عليها المجلس.
ودعت المذكرة إلى حصر دور المجلس في التوجيه والتحكيم والتكوين، مع التأكيد على ضرورة احترام مبدأ التدرج في العقوبات والحق في الطعن أمام القضاء، تماشياً مع الفصل 118 من الدستور الذي ينص على مبدأ التناسب في إصدار الجزاءات.
وأبدى المركز استغرابه من تغافل المشروع عن التنصيص على إلزامية نشر تقارير المجلس أو إحالتها على البرلمان، معتبراً أن هذا الإغفال يتناقض مع الفصل 27 من الدستور الذي يكفل الحق في الحصول على المعلومات.
وطالبت المذكرة بالتنصيص الصريح على نشر تقارير المجلس بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الموقع الرسمي، من أجل تكريس مبدأ الشفافية وتمكين الرأي العام من تقييم أداء المؤسسة.
وقد قدم المركز المغربي لحقوق الإنسان في هذه المذكرة، مجموعة من التوصيات، أبرزها إعادة النظر في تركيبة المجلس بما يضمن توازنا تمثيليًا حقيقيًا ومناصفة فعلية،حذف المادة المتعلقة بالمندوب الحكومي حفاظًا على استقلالية المجلس ،إلغاء الطابع العقابي لصلاحيات المجلس، وتكريس دوره كهيئة للتوجيه والتحكيم،التنصيص على إلزامية نشر تقارير المجلس وإحالتها على البرلمان،فتح نقاش وطني موسع بمشاركة النقابات والهيئات الحقوقية والمهنيين،الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال التنظيم الذاتي للإعلام.
وختمت اللجنة العلمية للمركز مذكرتها بالتأكيد على أن المشروع بصيغته الحالية “يمثل تراجعا خطيرا عن المكتسبات الدستورية في مجال حرية الصحافة”، داعية المشرع المغربي إلى تغليب المقاربة الحقوقية والتشاركية في صياغة نص قانوني يحظى بالقبول المهني والمجتمعي.