أزمة الإنعاش بمكناس.. طبيب واحد لمليون نسمة
معكم 24
يسود قلق واسع بمدينة مكناس إزاء الوضع الصحي المتأزم بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس، في ظل النقص الحاد في الموارد البشرية الطبية والتمريضية، خاصة بمصلحة الإنعاش التي تعد حجر الزاوية في إنقاذ الحالات الحرجة والعمليات الجراحية.
المعطيات المتوفرة، حسب مصادر صحية، تكشف أن المركز الاستشفائي يعيش فراغا إداريا منذ أكثر من ست سنوات، كما يظل مستشفى بانيو للأم والطفل بدون مدير دائم، فيما لا يزال المركب الجراحي لمستشفى مولاي إسماعيل مغلقا منذ سنة بسبب غياب طبيب إنعاش وتخدير.
و حسب جواب وزير الصحة على سؤال برلماني، في وقت سابق، فإن مدينة مليونية مثل مكناس تتوفر على 23 تخصصا جراحيا مقابل طبيب إنعاش واحد فقط، ما أثر بشكل مباشر على عدد العمليات الجراحية: 1212 عملية مبرمجة فقط خلال سنة 2024 (بمعدل 3 عمليات يومياً) ، 658 عملية مستعجلة في السنة نفسها (أقل من عمليتين في اليوم).
أما بمصلحة الإنعاش، فقد استقبلت سنة 2024 ما مجموعه 449 مريضاً، توفي منهم 170، أي بنسبة وفيات بلغت 37.8 في المائة، بعدما سجلت 47 في المائة سنة 2022 و43 في المائة سنة 2023. وهي نسب تفوق المعدلات العالمية (10 – 20 في المائة) بكثير.
الطبيب الوحيد المتخصص في الإنعاش بالمركز، تضيف ذات المصادر، مدعو لتغطية الحراسة على مدار الأسبوع، وهو ما يترتب عنه ضغط مهني كبير وتأخر في التكفل بالحالات الحرجة، إضافة إلى محدودية الطاقم التمريضي. هذه الوضعية انعكست على الطاقة الاستيعابية للمستشفى، إذ تقلصت العمليات الجراحية وتحولت بعض التخصصات إلى مجرد مراكز لتحويل المرضى.
في سياق متصل، تثار تساؤلات حول الدعم المالي الذي تتلقاه بعض الجمعيات داخل المستشفى، من قبيل الجمعية التي تستفيد سنوياً من 40 مليون سنتيم من مجلس عمالة مكناس بدعوى تشغيل أطباء وممرضين. وهو ما يطرح علامات استفهام بخصوص شفافية العقود، قانونية التوظيف، وجودة الخدمات المقدمة.
أمام هذا الوضع، يطالب مجموعة من المهتمين بالقطاع الصحي، بضرورة إعلان حالة طوارئ صحية محلية، والتدخل العاجل عبر التعاقد مع أطباء وممرضي إنعاش بآليات تحفيزية و إعادة تقييم صفقات المناولة وضمان نجاعة صرف الميزانية و إخضاع دعم الجمعيات لتدقيق ومحاسبة ووضع خطة متوسطة المدى لتوسيع مصلحة الإنعاش وفصلها بين المستعجلات وما بعد العمليات والتفكير استراتيجياً في إحداث كلية طب وربطها بالمستشفى، لتحويل مكناس إلى قطب صحي جامعي.
الوضعية الحالية، تتابع مصادرنا تعكس اختلالا هيكليا عميقا في المنظومة الصحية الإقليمية. ومع استمرار نزيف الوفيات وضعف المؤشرات، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق شامل في التدبير المالي والبشري للمستشفى، وإقرار حلول عاجلة تحفظ حق المرضى في العلاج وكرامة الأطر الطبية.