“زيارة فاس”.. من طقس روحي سنغالي إلى جسر دبلوماسي مع المغرب

 

معكم 24-و م ع

لم تعد “زيارة” ضريح الشيخ أحمد التيجاني في مدينة فاس مجرد شعيرة دينية خاصة بالمريدين الصوفيين، بل تحولت إلى تظاهرة روحية-اجتماعية تعكس عمق الروابط بين المغرب والسنغال، وتعيد رسم ملامح علاقة عابرة للحدود تجمع الدين بالتاريخ والدبلوماسية.

صحيفة لوسولاي السنغالية أوضحت أن هذا التقليد، الذي بدأ منذ سنة 1922، ظل لفترة طويلة حكراً على رجال الدين، قبل أن يعرف تحولات كبيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى توسّع لافت بعد 2012، بدعم من دينامية الرحلات الجوية بين داكار والمدن المغربية، وظهور سياحة روحية منظمة.

اليوم، لم تعد الرحلة إلى فاس مقتصرة على الصفوة الدينية، بل أصبحت وكالات السفر السنغالية تعرض برامج أسبوعية خاصة، تتزامن مع المولد النبوي أو مناسبات صوفية كبرى، مما أعطى للزيارة بعداً شعبياً واسعاً.

التقليد الذي مأسسته العلاقات الثنائية بعد الحرب العالمية الثانية، أخذ دفعة قوية مع المغفور له الملك محمد الخامس الذي خصص للحجاج السنغاليين دار الكتاني كإقامة رمزية، في إشارة إلى عمق الارتباط الروحي بين البلدين.

وفي هذا السياق، يرى الباحث محمد المختار دي من المعهد الإسلامي بدكار أن “الزيارة، إلى جانب بعدها الروحي، تمثل شكلاً من الدبلوماسية الروحية المتجذرة في تاريخ المنطقة، والممتدة من عهد المرابطين إلى علماء بارزين مثل الحاج مالك سي والشيخ إبراهيم نياس”.

ويخلص مراقبون إلى أن جامعة القرويين، والدروس الحسنية الرمضانية، ثم مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، كلها محطات تؤكد أن “زيارة فاس” لم تعد مجرد رحلة دينية، بل تجسيداً لشراكة روحية-علمية جعلت من فاس قبلة سنغالية بامتياز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.