برلمانية تسائل وزير الشغل حول مأساة عاملات “سيكوم” بمكناس وتطالبه بتدخل عاجل
معكم 24
سلطت البرلمانية عن حزب الاتحاد الدستوري، حكيمة سحاقي، الضوء على الوضعية المأساوية التي تعيشها عاملات مصنع “سيكوم” بمدينة مكناس، خلال مداخلتها في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الإثنين 30 يونيو 2025. ووجّهت البرلمانية، المنتمية للفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، انتقادات حادة إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على خلفية ما اعتبرته تقاعسًا في حماية مناصب الشغل القارة بالمصانع المغربية، ومنها الوحدة الإنتاجية المعنية.
وقالت البرلمانية، إن العاملات المفصولات عن العمل من مصنع “سيكوم” لا يزلن يفترشن الأرض في محيط وحدة فندقية وسط المدينة الجديدة حمرية بمكناس، في اعتصام مفتوح منذ أشهر، دون أن تلوح أي بوادر لحل حقيقي ينصفهن. وأوضحت أن عددهن يتجاوز 600 عاملة، بينهن نساء أمضين أكثر من 30 سنة في العمل، فقدن خلالها أقدميتهن داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعدما تم تفويت المصنع لشركة أجنبية جديدة تحت اسم “سيكوميك”، دون الحفاظ على حقوقهن السابقة.
واعتبرت أن “التحايل والتشريد” اللذين تعرضت لهما العاملات، وفق تعبيرها، مشهد مؤلم ومخجل، خصوصًا مع اضطرار بعضهن للمبيت في الشارع، رغم أنهن نساء مسنّات، مستنكرة غياب أي تدخل حازم من وزارة الشغل لإنقاذهن مما وصفته بـ”الظلم والإقصاء”.
وفي سياق مداخلتها، كشفت السحاقي أن سلطات عمالة مكناس قامت بمجهودات كبيرة لدعم المصنع واستمراره، حيث سددت جزءًا من الضرائب المستحقة على المصنع لفائدة جماعة مكناس، في محاولة لإنقاذ الوحدة الإنتاجية، إلا أن الشركة توقفت عن النشاط مجددًا، مما أدى إلى تعميق أزمة العاملات.
وتساءلت البرلمانية عن الإجراءات العملية التي قامت بها الوزارة لإنصاف هؤلاء النساء، داعية الوزير إلى التدخل العاجل والجاد، وإعطاء الملف الأولوية التي يستحقها بالنظر إلى أبعاده الاجتماعية والإنسانية الخطيرة.
من جهته، أوضح الوزير يونس السكوري، في معرض تعقيبه على تساؤل البرلمانية، أنه تابع شخصيًا ملف عاملات “سيكوم” منذ أزيد من سنتين، مشيرًا إلى أن الوزارة راسلت السلطات المحلية مرات عدة استجابة لمطالب الشغيلة ونقاباتهم، ما أسفر عن عقد لقاءات متعددة حول الموضوع.
وأكد الوزير أن الملف لا يقتصر على إشكالية تسريح العمال، بل يتعدى ذلك إلى تعقيدات قانونية وقضائية، مضيفًا أن “الملف بات معروضًا أمام القضاء”، ما يحول دون قدرة الوزارة على اتخاذ قرارات تنفيذية مباشرة إلى حين صدور أحكام نهائية.
و يُعد ملف عاملات “سيكوم” من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للجدل في جهة فاس–مكناس، بعدما تحول اعتصام العاملات إلى رمز لمعاناة الشغيلة النسائية في القطاع الصناعي، خصوصًا في ظل ما يعتبره مراقبون ضعفًا في آليات حماية حقوق العمال عند انتقال ملكية المقاولات.
ويواصل الفاعلون الحقوقيون والنقابيون الدعوة إلى تسوية عاجلة تحفظ حقوق العاملات وتصون كرامتهن، مطالبين بإقرار إجراءات قانونية وتنظيمية لمنع تكرار مثل هذه الأزمات، خاصة بالنسبة للعمال الذين قضوا عقودًا من العمل دون ضمانات كافية تحميهم في حالات الإغلاق أو التفويت.