الحولي ديطاي…”
بقلم: حسناء زوان
بلغ ثمن “الدوارة” 800 درهم عند محلات الجزارة و”السقيطة” بمرفقاتها بـ2300 درهم في المتاجر الكبرى.
عروض كثيرة تطارد المستهلك المغربي أينما ولى الوجهة قبيل أيام فقط من حلول “العيد الكبير”، والغاية إغراء المستهلك بأفضل العروض واستغلال فاضح لمناسبة أصبحت تقليدا، بعيدة الصلة عن شعيرة في الدين.
والناس طبعا “اللي عندهم الفلوس” استجابوا باقتناء هذه “السقايط” ومنهم من اقتنى الأكباش وذبحها والحجة “عندنا لعقيقة” أو “عندنا الحجاج”؟!
فعل المغاربة، كل هذا رغم القرار الملكي الذي أهاب بهم بعدم إقامة شعيرة ذبح الأضحية لهذه السنة.
قرار ملكي مرده إلى التراجع الكبير في أعداد الماشية، وتداعيات الجفاف وما يمكن أن يتسبب ذلك من ضرر بالفئات ذات الدخل المحدود.
القرار الملكي وإن كان يستند على مرتكزات موضوعية فرضتها ظروف وتحديات اقتصادية واجتماعية ومناخية، فهو يتضمن التفاتة مولوية إنسانية إلى الطبقات الهشة التي كان من الممكن استغلالها، أبشع استغلال هذه السنة.
ما حدث للأسف هو الاكتفاء بـ”تلواك” خطابات التأييد للقرار، ولما اقترب العيد حتى بدأت “اللهطة” تشتعل.
والسؤال مشروع، من يقف وراء هذه “اللهطة”؟ ومن يرمي بالزيت تحت موقدها؟
هل “الشناقة” الذين استفادوا من ملايير دعم الاستيراد، واليوم يستفيدون من ملايير الدعم للحفاظ على القطيع، وبالمقابل يسوقون الأكباش إلى المسالخ لبيعها “ديطاي”؟ محتمل.
ما يجب أن نعيه أن هؤلاء “شناقة” يبحثون عن “الرْباح” أينما وجد وماذا عن المستهلك؟
أليس العيب في المستهلك؟ الذي فوت على نفسه بـ”لهطته” هاته وعلى المغاربة قاطبة فرصة ثمينة، كان يمكنها أن تعيد إحياء روح التآزر بين المغاربة والذي فقد بعدما أصبح الواحد منا يردد “راسي يا راسي” إلى حد الإصرار على عدم التفريط في عادات “التشنشيط” و”الشهيوات” المرتبطة بعيد الأضحى.
هؤلاء “الملهوطين” غيبوا سهوا أو عمدا المصلحة المشتركة للمغاربة أجمعين، تحايلوا وغضوا الطرف عن “المزاليط” الذين لا قدرة لهم على اقتناء بعض كيلوغرامات من اللحم.
وكل ذلك فعلوه بوعي أو جهل، لأجل إعداد “شهيوات” عابرة، ألفوها ولم يستسيغوا الحرمان منها، ولو كان الأمر على حساب قطيع الماشية والمصلحة المشتركة للمغاربة.
يبدو أن المغاربة فقدوا تلك اللحمة التي كانت تجمعهم، وصاروا يبحثون فقط عن الخلاص الفردي والمصلحة الخاصة.
وطبعا هذا الإحساس هو نتاج نمط من السلوكيات تم تكريسه عبر عقود وأجيال، ويتحمل الكل فيه المسؤولية، بدءا بالمدرسة والأحزاب وانتهاءً بجل الحكومات المتعاقبة، الكل معني بما صار عليه المواطن المغربي.
الكل ساهم في تكريس هاته الأنا وشعار “تفوت راسي وتجي فين بغات” ولو كان “اللي غاتجي فيه” قطيع ماشية يعاني من النقص الحاد.