الغلوسي يطالب بإطلاق سراح البروفيسور شرقاب ويحذر من «تغول الفساد» واستهداف المبلغين
غزلان الورزازي
صعّد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من انتقاداته لواقع محاربة الفساد بالمغرب، على خلفية الحكم الصادر في حق البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ بكلية الطب بالدار البيضاء والرئيس السابق لقسم الإنعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد، مطالباً بإطلاق سراحه، ومحذراً مما اعتبره تراجعاً في حماية المبلغين عن الفساد وتعميقاً لفقدان الثقة في المؤسسات.
وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، اختزل الغلوسي موقفه في عبارة: «أطلقوا سراح البروفيسور رشيد شرقاب، حاكموا لصوص المال العام وارفعوا أيديكم عن فاضحي الفساد والمبلغين عنه»، معتبراً أن القضية تثير أسئلة بشأن كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يطالبون بالتحقيق في شبهات الفساد والاختلالات داخل المؤسسات العمومية.
وأوضح الغلوسي أن شرقاب أُدين بسنة حبسا نافذاً، قبل أن يُعتقل عقب حضوره جلسة بالمحكمة الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء، مشيراً إلى تطبيق مقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية رغم الطبيعة الابتدائية للحكم. واعتبر أن هذه التطورات تثير مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة والتناسب في تطبيق الإجراءات القضائية.
ووسّع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام دائرة انتقاداته لتشمل المقتضيات القانونية المنظمة لتحريك الأبحاث والمتابعات في جرائم المال العام، مركزاً على المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، التي يرى أن صياغتها تقيد إمكانية تحرك النيابة العامة في هذه القضايا.
وبحسب قراءة الغلوسي، فإن تحريك الأبحاث يرتبط بالتوصل بتقارير رسمية من جهات محددة، من بينها وزارة الداخلية ووزارة المالية والمجلس الأعلى للحسابات، مشفوعة بطلب إجراء الأبحاث وفق الشروط القانونية المعمول بها. وتساءل عن مدى انسجام هذه القيود، في نظره، مع استقلال النيابة العامة، خصوصاً عندما تتعلق الشبهات بمسؤولين أو مؤسسات قد تكون معنية بهذه التقارير.
وعبّر عن اعتراضه بلهجة ساخرة قائلاً: «إياك أيتها النيابة العامة المستقلة أن تقتربي من نخبة اللصوص، هذا ماشي شغلك، هاد الشغل بعيد عليك»، في إشارة إلى ما يعتبره تضييقاً على دور النيابة العامة في التصدي لجرائم المال العام.
كما انتقد ما يراه تراجعاً في دور جمعيات المجتمع المدني في التبليغ عن هذه الجرائم، معتبراً أن القيود المفروضة على المبادرة القضائية قد تحد من مساهمة المجتمع المدني في كشف الاختلالات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين.
وفي سياق انتقاده، تساءل الغلوسي عن أسباب ما اعتبره تفاوتاً في التعامل مع الملفات القضائية؛ إذ أشار إلى حالات يتابع فيها متهمون في قضايا فساد في حالة سراح، وتستمر محاكماتهم لسنوات، مقابل ما وصفه بسرعة الإجراءات وثقل الأحكام في قضية البروفيسور شرقاب.
واستخدم تعبيرات حادة في وصف ما يراه تضييقاً على دور النيابة العامة كلما تعلق الأمر بأصحاب النفوذ، متحدثاً عن «إبعاد النيابة العامة وتقليم أظافرها وحشرها في الزاوية» عند التعامل مع ما سماهم «ذوي الياقات البيضاء».
وتظل هذه المقارنة جزءاً من موقف الغلوسي وانتقاداته، في انتظار الاطلاع على المعطيات القضائية التفصيلية التي تسمح بمقارنة الملفات من حيث التهم والأدلة والمساطر والقرارات الصادرة بشأنها.
وعاد الغلوسي إلى ما قال إنه حديث سابق جمعه بالبروفيسور شرقاب، أشار خلاله إلى أنه حذّر الطبيب من «الألغام المزروعة» في قطاع الصحة، ومن نفوذ ما وصفه بـ«اللوبي المهيمن» على القطاع، الذي اعتبر أنه قد يلجأ إلى وسائل مختلفة للانتقام منه بسبب إثارته شبهات فساد.
وأضاف أن شرقاب سبق أن رفع صوته عبر منابر متعددة، وتنقل بين مؤسسات مختلفة مطالباً بفتح بحث معمق بشأن اختلالات وشبهات فساد داخل مستشفى ابن رشد، قبل أن يجد نفسه، وفق تعبيره، خلف القضبان.
واعتبر رئيس الجمعية أن ما يجري يعكس، في تقديره، تراجعاً في الإرادة الرامية إلى مواجهة الفساد، محذراً من أن يؤدي استهداف من يثيرون هذه الملفات إلى تعميق الإحباط وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات.
وحذّر الغلوسي من التداعيات الاجتماعية والمؤسساتية لما وصفه بتغول الفساد، داعياً القوى الحية إلى التحرك بمسؤولية وعدم ترك المواطنين فريسة لما اعتبره ممارسات المفسدين.
واختتم تدوينته بإعلان تضامنه مع البروفيسور رشيد شرقاب، الذي وصفه بـ«طبيب الفقراء والبسطاء»، موجهاً نداءً إلى المتضامنين معه قائلاً: «لا تتركوه معزولاً تنفرد به الذئاب»، ومجدداً مطلب إطلاق سراحه.