غابة لايبيكا بالعرائش تحت مجهر المخاوف البيئية.. هل تتواصل عمليات القطع والاجتثاث؟
هيام بحراوي
عادت غابة لايبيكا بمدينة العرائش إلى واجهة النقاش البيئي، عقب تداول تساؤلات وتحذيرات بشأن ما يُشتبه في تعرضه له من قطع للأشجار وأشغال تمس المجال الغابوي، وسط مخاوف من أن تفقد هذه المساحة الطبيعية مزيداً من غطائها النباتي في ظل مطالب بتشديد المراقبة وحماية الثروة الغابوية.
وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة إشكالية تدبير الغابة الحضرية، التي تشكل متنفساً بيئياً وترفيهياً لساكنة المدينة، في وقت سبق أن أثيرت بشأنها انتقادات مرتبطة بقطع الأشجار ورمي مخلفات البناء والنفايات، فضلاً عن تعثر مشروع تهيئتها.
وفي هذا السياق، سبق أن تناولت تقارير إعلامية سنة 2025 تأخر أشغال تهيئة غابة لايبيكا، التي انطلقت في شتنبر 2024 ضمن مشروع لتأهيل المنتزهات الحضرية وشبه الحضرية بإقليم العرائش، بكلفة تفوق 35 مليون درهم، وفق المعطيات المنشورة آنذاك.

كما سبق أن طُرحت داخل البرلمان أسئلة بشأن وضعية الغابة، على خلفية شكاوى من استمرار قطع الأشجار ونقلها، وإلقاء مخلفات البناء والأزبال داخل المجال الغابوي، مع المطالبة بتوضيح مصير مشروع إعادة التأهيل الذي صادق عليه مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة سنة 2020.
وتتزامن هذه المخاوف مع تداول أخبار عن أنشطة لاستخراج الرمال بمحيط غابة لايبيكا، ما أثار نقاشاً بشأن مدى قانونية بعض عمليات الاستغلال، والتمييز بين الأنشطة المرخصة والتدخلات غير المنظمة. وقد طالبت جهات مهنية بتوضيحات رسمية لتحديد المسؤوليات وتفادي الخلط بين المتدخلين.
وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية من أجل توضيح حقيقة ما يجري داخل الغابة ومحيطها، والتحقق من طبيعة الأشغال والأنشطة المتداولة، ومدى احترامها للقوانين البيئية، مع الكشف عن التدابير المتخذة لحماية الأشجار ومنع أي استغلال غير قانوني.
فالسؤال الذي يطرحه المهتمون بالشأن البيئي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الأشجار تتعرض للقطع، بل أيضاً بمدى نجاعة آليات المراقبة، وسرعة التدخل عند تسجيل التجاوزات، ومصير مشاريع التأهيل التي يُفترض أن تعيد إلى الغابة دورها البيئي والترفيهي.