الادخار يتحول إلى امتياز نادر بالمغرب.. 2.8% فقط من الأسر تنجح في توفير جزء من مداخيلها
معكم 24
تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن ضيق هامش المناورة المالية لدى الأسر المغربية، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع النفقات اليومية، إذ لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2.8% خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 39% اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها.
وتبرز هذه الأرقام، الواردة في نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، فجوة واضحة بين القدرة على تغطية النفقات والقدرة على بناء احتياطي مالي لمواجهة الطوارئ. فرغم أن 58.2% من الأسر أفادت بأن مداخيلها تكفي لتغطية مصاريفها، فإن ذلك لا يعني بالضرورة توفر فائض مالي يسمح بالادخار أو الاستعداد للنفقات غير المتوقعة.
تراجع الإحساس بمستوى المعيشة
وتعكس مؤشرات المعيشة حجم الضغوط التي تواجهها الأسر؛ إذ صرحت 76.3% منها بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً السابقة، مقابل 18.5% اعتبرت أنه ظل مستقراً، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسناً 5.2%.
واستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 71.1 نقطة، ورغم تحسنه مقارنة بالفصل السابق، الذي بلغ فيه ناقص 73.1 نقطة، فإنه ظل في مستوى سلبي، بما يعكس استمرار غلبة التصورات المتشائمة بشأن تطور الأوضاع المعيشية.
ولا تبدو التوقعات للأشهر المقبلة أكثر تفاؤلاً؛ إذ تتوقع 51.7% من الأسر تدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 39.6% ترجح استقراره و8.7% فقط تتوقع تحسنه.
الوضعية المالية.. توازن هش
على مستوى الوضعية المالية، أظهرت نتائج البحث أن 44.9% من الأسر ترى أن وضعيتها المالية تدهورت خلال السنة الماضية، مقابل 4.7% صرحت بتحسنها، فيما سجل رصيد هذا المؤشر ناقص 40.2 نقطة، متراجعاً مقارنة بالفصل السابق.
أما بشأن المستقبل، فتتوقع 18.4% من الأسر تدهور وضعيتها المالية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 16.5% تنتظر تحسناً، في حين ترجح النسبة الأكبر، البالغة 65.1%، استمرار الوضع على حاله.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الاستقرار الذي تتوقعه غالبية الأسر لا يعني بالضرورة تحسن قدرتها الشرائية، بل قد يعكس ترقب استمرار الوضع المالي الحالي، بما يحمله من صعوبات في تغطية النفقات وتكوين مدخرات.
92.5% لا تتوقع القدرة على الادخار
وتتجلى صعوبة الوضع بشكل أوضح في توقعات الادخار؛ إذ لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع قدرتها على توفير جزء من مداخيلها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة 7.5%، مقابل 92.5% لا تتوقع تحقيق ذلك.
وسجل رصيد مؤشر القدرة المستقبلية على الادخار ناقص 85 نقطة، مقابل ناقص 80.9 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 80.8 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس تراجعاً في التوقعات المرتبطة بإمكانية تكوين احتياطي مالي.
وتعني هذه المؤشرات أن الادخار يظل بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر، التي تجد نفسها مطالبة بتوجيه معظم مواردها إلى الاستهلاك والنفقات الأساسية، مع هامش محدود لمواجهة الأزمات الصحية أو المصاريف المدرسية أو غيرها من الالتزامات الطارئة.
وتضع نتائج البحث مسألة القدرة الشرائية في صلب النقاش الاقتصادي والاجتماعي، ليس فقط من زاوية كفاية الدخل لتغطية المصاريف، بل أيضاً من زاوية قدرة الأسر على الحفاظ على توازنها المالي وتكوين مدخرات تضمن لها قدراً من الأمان الاقتصادي.