من قبة البرلمان.. أسامة بريك يضع خارطة طريق تنموية لإقليمه ترتكز على فك العزلة القانونية والنهوض بالصحة والتعليم
غزلان الورزازي
أعاد النائب البرلماني أسامة بريك طرح عدد من الملفات التنموية والاجتماعية المرتبطة بإقليمه، من داخل المؤسسة التشريعية، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، مسلطاً في تصاريح إعلامية، الضوء على العراقيل القانونية والإدارية التي تعترض تنزيل المشاريع بالقرى الجبلية، ومطالباً بإجراءات عملية لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية، في سياق يتواصل فيه النقاش حول العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
وتعكس الملفات التي أثارها بريك تعدد التحديات التي تواجه التنمية المحلية، إذ لا تقتصر الإشكالات المطروحة على محدودية التجهيزات أو ضعف الخدمات، بل تمتد إلى القواعد القانونية والمساطر الإدارية التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤخر الاستجابة لحاجيات السكان. ومن هذا المنطلق، دعا إلى مراجعة النصوص والمساطر التي لم تعد تستجيب لمتطلبات التنمية، بما يسمح بتسهيل إنجاز المشاريع وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وضع بريك العراقيل القانونية والإدارية ضمن أبرز الملفات التي تستدعي المعالجة، معتبراً أن تجاوزها يتطلب تدخلاً تشريعياً يواكب خصوصيات المنطقة ويمنح المشاريع التنموية شروطاً أفضل للتنفيذ. ويطرح هذا المحور مسألة ملاءمة القوانين مع طبيعة المجالات الترابية المختلفة، خاصة عندما تتحول الإجراءات الإدارية المعقدة إلى عائق أمام الاستثمار أو تحسين الخدمات.
ولا يرتبط هذا التحدي بتبسيط المساطر وحده، بل يشمل أيضاً وضوح الاختصاصات وتنسيق تدخلات المؤسسات المعنية، بما يحد من التأخر في إنجاز المشاريع ويعزز نجاعة التدبير المحلي.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا النائب إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها المنطقة، وتحويلها إلى فرص استثمارية قادرة على تحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص شغل، خصوصاً لفائدة الشباب.
ويضع هذا التوجه السياحة ضمن الخيارات الممكنة لتنويع مصادر الدخل المحلي، من خلال استثمار الموارد المتاحة وتطوير الخدمات والتجهيزات المرتبطة باستقبال الزوار. غير أن تحويل المؤهلات الطبيعية إلى نشاط اقتصادي مستدام يظل مرتبطاً بتوفير البنية التحتية الضرورية، وتحسين الولوج إلى المواقع السياحية، وتشجيع المبادرات الاستثمارية التي تتيح للسكان الاستفادة من العائدات الاقتصادية.
وعلى المستوى الاجتماعي، منح بريك قطاع الصحة مكانة متقدمة ضمن مطالبه، داعياً إلى تجويد العرض الصحي العمومي وإقرار تحفيزات وامتيازات خاصة لفائدة المناطق الجبلية، بالنظر إلى الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الصحية وضعف التغطية في بعض المجالات.
وتبرز هذه المطالب أهمية مراعاة الخصوصيات الجغرافية عند توزيع الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، إذ إن ضمان الحق في العلاج لا يتوقف على توفير المؤسسات الصحية فقط، بل يشمل أيضاً استقطاب الأطر الطبية والتمريضية وضمان استقرارها وتحسين ظروف اشتغالها.
أما في قطاع التعليم، فقد شدد النائب على ضرورة إحداث مؤسسات جامعية بالإقليم، إلى جانب أندية شبابية تتيح فضاءات للتأطير والتكوين وتنمية المهارات. ويرتبط هذا المطلب بتوسيع فرص متابعة الدراسة بالقرب من المجال الترابي للسكان، والحد من الصعوبات التي قد تواجه الشباب الراغبين في استكمال تعليمهم، فضلاً عن توفير فضاءات تساعد على تنمية قدراتهم والمشاركة في الحياة المحلية.
ولم تقتصر الملفات التي أثارها بريك على القضايا المحلية، بل شملت أيضاً غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، باعتبارهما من أبرز التحديات الاقتصادية التي تؤثر في الأسر المغربية. ودعا في هذا السياق إلى حلول ملموسة لمواجهة الضغوط المعيشية، في ظل استمرار حاجة المواطنين إلى تدابير تخفف كلفة الحياة اليومية.