متابعة: رضوان الصاوي
اهتز أحد الملاهي الليلية المعروفة بمدينة أكادير، المتداول باسم «برج العرب»، على وقع واقعة دامية انتهت بمقتل جندي، عقب شجار مع أحد المواطنين، وفق المعطيات الأولية المتداولة حول الحادث.
وبحسب هذه المعطيات، فقد تعرض الضحية لإصابة خطيرة على مستوى الرأس بواسطة قنينة زجاجية، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى العسكري بأكادير، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابته.
وفور علمها بالواقعة، باشرت مصالح الشرطة القضائية بأمن أكادير أبحاثها وتحرياتها من أجل تحديد جميع ملابسات الحادث، والاستماع إلى الأشخاص الذين كانوا حاضرين أثناء الواقعة، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المحتملة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الرسمي.
غير أن خطورة الواقعة تفتح، إلى جانب المسؤولية الجنائية المحتملة للشخص المتورط في الاعتداء، مجموعة من الأسئلة المرتبطة بظروف وقوع الشجار داخل فضاء يفترض أن يخضع لإجراءات تنظيمية وأمنية خاصة.
أين كان حراس الأمن الخاص؟
السؤال الأول الذي يفرض نفسه يتعلق بدور عناصر الحراسة الخاصة: هل كانوا حاضرين لحظة اندلاع الشجار؟ وهل تدخلوا في الوقت المناسب لاحتواء الوضع ومنع تطوره إلى اعتداء دموي؟ وهل تكشف تسجيلات كاميرات المراقبة، إن وجدت، تفاصيل دقيقة حول طريقة تعامل الحراس مع الواقعة؟
ثم يأتي السؤال الأوسع: هل يمكن أن تكون هناك أوجه تقصير في إجراءات السلامة والحراسة ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تفاقم الوضع؟ وهي أسئلة لا يمكن حسمها إلا من خلال التحقيق والأدلة، وليس عبر الاستنتاجات أو خه
كما تبرز مسؤولية إدارة الملهى ومسيره من زاوية أخرى: ما هي الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة الزبائن والعاملين؟ وهل كانت شروط الحراسة والمراقبة واحترام الطاقة الاستيعابية وقواعد السلامة مستوفاة ليلة الحادث؟
أما ما أثير بشأن غياب مسير الملهى في الليلة نفسها، فيحتاج بدوره إلى التحقق من حقيقة هذا الغياب وتوقيته وملابساته، دون تحويل مجرد الغياب إلى قرينة على المسؤولية. فالمطلوب هنا ليس إطلاق الاتهامات، وإنما الإجابة عن سؤال جوهري: من كان يتحمل مسؤولية التسيير والحراسة الفعلية لحظة وقوع الحادث؟
وبينما تتواصل الأبحاث القضائية، تبقى كل الفرضيات مفتوحة، في انتظار ما ستكشف عنه شهادات الحاضرين، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وتقارير الخبرة الطبية، ومحاضر الاستماع، وهي عناصر كفيلة بتحديد التسلسل الحقيقي للأحداث والمسؤوليات المحتملة.
إن مقتل شخص داخل فضاء للترفيه لا ينبغي أن يُختزل في عنوان عن «شجار انتهى بجريمة»، بل يستدعي أيضاً مساءلة شروط الأمن والسلامة والتدبير والمسؤولية المهنية داخل مثل هذه الفضاءات.
ويبقى الحسم في المسؤوليات، أياً كانت، من اختصاص الجهات القضائية المختصة، بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والاستماع إلى جميع الأطراف.