4"][/video]

«وزّع الحلوى على الأطفال ثم أباد آباءهم».. رحيل راتكو ملاديتش «جزار البوسنة» في زنزانته بلاهاي

معكم 24/ تحليل

أسدل الموت الستار على حياة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة وأحد أبرز المدانين بجرائم الحرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما توفي يوم 27 غشت 2026 عن عمر ناهز 84 عاماً داخل مركز الاحتجاز التابع للأمم المتحدة في لاهاي، حيث كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة.

ملاديتش، الذي التصق اسمه بلقب «جزار البوسنة»، كان القائد الأعلى لهيئة أركان جيش صرب البوسنة خلال حرب البوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995، وهي الحرب التي خلفت واحدة من أكثر المآسي دموية في أوروبا الحديثة.

من هو راتكو ملاديتش؟

وُلد ملاديتش سنة 1942 في قرية بوسنية كانت آنذاك ضمن يوغوسلافيا، والتحق بالجيش الشعبي اليوغوسلافي، قبل أن يصعد في الرتب العسكرية ويصبح أحد أبرز القادة العسكريين الصرب خلال تفكك يوغوسلافيا.

ومع اندلاع حرب البوسنة، تولى قيادة جيش صرب البوسنة، وأصبح أحد أهم مهندسي العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق يقطنها مسلمون بوسنيون وكروات.

وقد وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب. وفي 22 نونبر 2017، أدانته المحكمة بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة.

سريبرينيتسا.. الجريمة التي صنعت اسمه في التاريخ الأسود

في يوليوز 1995، اقتحمت قوات صرب البوسنة منطقة سريبرينيتسا، التي كانت الأمم المتحدة قد أعلنتها «منطقة آمنة».

وفي الأيام التي تلت سقوط المدينة، قُتل أكثر من 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، في واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

كما جرى ترحيل عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمسنين قسراً من المنطقة.

وقد خلص القضاء الدولي إلى أن ما وقع في سريبرينيتسا كان إبادة جماعية، وأدين ملاديتش تحديداً لدوره في هذه الجريمة، بعدما استخدمت القوات الخاضعة لقيادته لتنفيذ عمليات القتل والتهجير.

حصار سراييفو.. سنوات من القصف والقنص

لم تقتصر جرائم ملاديتش على سريبرينيتسا.فخلال حرب البوسنة، فرضت قوات صرب البوسنة حصاراً طويلاً على سراييفو، استمر قرابة أربع سنوات، وتعرض سكان المدينة للقصف والقنص، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين.

وأصبح ملاديتش أحد أبرز رموز ذلك الحصار، بعدما اتهمته المحكمة الدولية بالمسؤولية عن حملة اضطهاد استهدفت السكان المدنيين، إلى جانب القتل والترحيل والقصف العشوائي وأخذ الرهائن.

وكانت قواته قد استخدمت أيضاً أفراداً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كرهائن في محاولة للضغط على المجتمع الدولي لوقف الضربات الجوية.

كيف أفلت من العدالة 16 عاماً؟

بعد نهاية الحرب، ظل ملاديتش طليقاً رغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه.اختفى عن الأنظار لسنوات، وحظي، بحسب تقارير عديدة، بدعم من شبكات داخل صربيا، قبل أن يتم القبض عليه في مايو 2011 داخل الأراضي الصربية، بعد نحو 16 عاماً من الهروب.

ونُقل إلى لاهاي لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة.

وفي 2017 صدر الحكم بالسجن مدى الحياة، ثم أيدت غرفة الاستئناف التابعة للآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحاكم الجنائية الحكم في يونيو 2021، ليصبح نهائياً.

ارتبطت صورة ملاديتش في الذاكرة الجماعية بمشاهد متناقضة؛ فقد ظهر في بعض التسجيلات وهو يتحدث إلى مدنيين، ويوزع الحلوى على الأطفال عقب سقوط سريبرينيتسا، في الوقت الذي كانت فيه عمليات فصل الرجال والفتيان عن عائلاتهم تمهيداً لإعدام آلاف منهم جارية.

ولهذا أصبحت تلك المشاهد رمزاً للتناقض الصادم بين الصورة التي حاول تقديمها عن نفسه وبين الجرائم التي ارتكبتها القوات التي كان يقودها.

ماذا كانت المحكمة قد أدانته به؟

لم تكن إدانة ملاديتش مقتصرة على جريمة سريبرينيتسا. فقد أدين بجرائم شملت:الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا.الاضطهاد والقتل والترحيل والنقل القسري للسكان.
جرائم ضد الإنسانية.جرائم حرب وانتهاكات لقوانين وأعراف الحرب.المسؤولية عن حملة العنف ضد المدنيين خلال حصار سراييفو.احتجاز أفراد من قوات الأمم المتحدة كرهائن.

وكانت المحكمة قد برأته من تهمة إبادة جماعية أخرى تتعلق بجرائم ارتكبت في عدد من البلديات البوسنية خلال السنوات الأولى من الحرب، وهو تفصيل مهم لتقديم الصورة القانونية بدقة.

وتوفي ملاديتش داخل مركز الاحتجاز في لاهاي بينما كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة. وجاءت وفاته بعد سنوات من تدهور وضعه الصحي، في وقت كانت فيه عائلته والسلطات الصربية قد طالبت بالسماح له بقضاء أيامه الأخيرة في بلاده، وهو الطلب الذي لم تتم الموافقة عليه.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.