الجمهور المغربي في مونديال 2026.. تشجيع يتجاوز الكرة إلى حب الوطن
متابعة: م.محيي الدين
لم يعد تشجيع المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 مجرد حضور في المدرجات أو متابعة عبر الشاشات. لقد تحول إلى ظاهرة ثقافية واجتماعية تعكس عمق الانتماء لهذا البلد العظيم، وتؤكد أن كرة القدم في المغرب أكبر من نتيجة وأبعد من 90 دقيقة.
من الدار البيضاء إلى هيوستن وفيلادلفيا، رفع “أسود الأطلس” شعاراً واحداً في المدرجات: المغرب أولاً. الأعلام الوطنية التي غطت المدرجات، والأناشيد التي صدحت قبل صافرة البداية، والزي التقليدي المغربي الذي ارتداه المشجعون في قلب أمريكا، كلها رسائل واضحة بأن حب الوطن حاضر أينما حل المغاربة.
*ثقافة تشجيع مختلفة*
ما يميز الجمهور المغربي هو انضباطه وأخلاقه. لا شغب، لا استفزاز. تشجيع نابع من الفخر والاعتزاز. أطفال ونساء وشيوخ سافروا آلاف الكيلومترات فقط ليرفعوا صورة المغرب عالياً. حتى بعد الفوز التاريخي 3-0 على كندا والتأهل لربع النهائي، كانت صور التنظيف بعد المباراة وتبادل التهاني مع الجماهير الأخرى حديث العالم.
هذا السلوك لم يأتِ من فراغ. إنه انعكاس لقيم مغربية راسخة: الاحترام، الكرم، والاعتزاز بالهوية.
*كرة القدم.. أداة لترسيخ الوحدة*
في لحظة المباراة، يذوب الفرق بين شمال وجنوب، بين مدينة وقرية، بين شاب وكهل. الكل يردد “ديما مغرب”. كرة القدم هنا صارت جسراً يعيد وصل المغاربة ببعضهم وبوطنهم، ويغرس في الأجيال الجديدة معنى الانتماء.
حتى المغاربة المقيمون بالخارج وجدوا في هذا المونديال فرصة لتجديد ارتباطهم بالجذور. القميص الوطني صار بطاقة هوية يتباهى بها الجميع، والنشيد الوطني يدمع له الجميع.
*أكثر من فوز*
مسار المنتخب المغربي في 2026 أعاد للأذهان إنجاز قطر 2022، لكنه أضاف له بعداً جديداً: أن الفوز الحقي هو في الطريقة التي نمثل بها بلدنا.
اليوم، مع بلوغ ربع النهائي وانتظار مواجهة فرنسا، لم يعد السؤال “هل سنفوز؟” بل “كيف سنواصل إبهار العالم بأخلاقنا قبل أهدافنا؟”
الجمهور المغربي أثبت أن كرة القدم يمكن أن تكون مدرسة. مدرسة في الوطنية، في الوحدة، وفي حب بلد يستحق أن يُرفع اسمه في كل المحافل.
*ديما مغرب*