هل تدخل “اتصالات المغرب” مرحلة إعادة التموضع؟ مؤشرات جديدة تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الاتصالات
ضمتابعة: رضوان الصاوي
تكشف أحدث المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عن تحولات لافتة في سوق الاتصالات بالمغرب، تعكس احتدام المنافسة بين الفاعلين الرئيسيين، وتطرح تساؤلات حول قدرة “اتصالات المغرب” على الحفاظ على مكانتها التاريخية في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وتأتي هذه المؤشرات بعد أشهر من التغييرات التي عرفتها قيادة الشركة، عقب إنهاء مهام المدير العام السابق عبد السلام أحيزون، وهو ما زاد من اهتمام المتابعين بأداء الشركة خلال الفصل الأول من سنة 2026، باعتباره أول اختبار عملي في ظل المرحلة الجديدة.
وتبرز الأرقام أن أبرز التحولات سُجلت في سوق الهاتف النقال بنظام الدفع المسبق، الذي يمثل أكثر من 85 في المائة من إجمالي المشتركين بالمغرب. فقد تصدرت “أورونج” هذا السوق بحصة بلغت 34.91 في المائة، متقدمة على “وانا” التي بلغت حصتها 33.75 في المائة، فيما تراجعت “اتصالات المغرب” إلى المرتبة الثالثة بنسبة 31.34 في المائة، مقابل 32.21 في المائة خلال الفترة السابقة.
ويرى متابعون أن هذه النتائج تعكس اشتداد المنافسة في سوق أصبح يعتمد بشكل متزايد على جودة الخدمات، وسرعة الإنترنت، والأسعار التنافسية، والعروض التجارية المبتكرة، أكثر من اعتماده على الحصة التاريخية لكل فاعل.
وفي سوق الدفع اللاحق، حافظت “وانا” على الصدارة بحصة بلغت 35.79 في المائة، تلتها “اتصالات المغرب” بنسبة 32.96 في المائة، ثم “أورونج”، التي تواصل تعزيز موقعها داخل هذا القطاع.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي عدد مشتركي الهاتف النقال بالمغرب 57.06 مليون مشترك خلال الفصل الأول من سنة 2026، مع تسجيل تراجع طفيف مقارنة بالفصل السابق، غير أن إعادة توزيع الحصص السوقية جاءت في صالح بعض المنافسين أكثر من الشركة التاريخية.
وفي قطاع الهاتف الثابت، احتفظت “اتصالات المغرب” بالمرتبة الأولى، إلا أن حصتها السوقية انخفضت إلى 50.03 في المائة، مقابل استمرار “أورونج” و”وانا” في توسيع حضورهما، بما يعكس تقلص الفارق تدريجياً بين الفاعلين الثلاثة.
أما سوق الإنترنت، الذي يعد أحد أهم رهانات التحول الرقمي، فقد تصدرت “وانا” هذا القطاع بحصة بلغت 41.83 في المائة، بينما جاءت “اتصالات المغرب” ثانية بنسبة 30.49 في المائة، متقدمة بفارق محدود عن “أورونج”.
كما سجلت خدمات ADSL تراجعًا في عدد المشتركين، مع انخفاض حصة “اتصالات المغرب” إلى 47.06 في المائة، في حين أظهرت بيانات خدمة الألياف البصرية (FTTH) تراجع حصتها إلى 50.23 في المائة، رغم استمرار نمو هذا السوق. وفي الإنترنت عبر الهاتف المحمول، حافظت “وانا” على الصدارة بحصة بلغت 43.37 في المائة، مقابل 29.17 في المائة لـ”اتصالات المغرب”.
وتعكس هذه المؤشرات دينامية تنافسية متزايدة داخل سوق الاتصالات المغربي، حيث أصبحت الشركات مطالبة بتطوير خدماتها وتحسين تجربة الزبناء والاستثمار في البنيات التحتية الرقمية للحفاظ على حصصها السوقية أو توسيعها.
وفي المقابل، يبقى من المبكر الجزم بما إذا كانت هذه النتائج تمثل تحولاً هيكلياً طويل الأمد، أم مجرد مرحلة ظرفية مرتبطة بتغيرات السوق واستراتيجيات الشركات. غير أن المؤكد هو أن المنافسة دخلت مرحلة أكثر حدة، وأن الحفاظ على الريادة سيظل رهيناً بقدرة كل فاعل على الابتكار والاستجابة لتطلعات الزبناء في سوق يشهد تغيراً متواصلاً.