المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى إطار وطني لتنظيم استعمال الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي
معكم 24
أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي توصية جديدة بعنوان: “من أجل اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي”، دعا من خلالها إلى وضع رؤية وطنية متكاملة تؤطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة التعليم والتكوين والبحث العلمي بالمغرب.
وأوضح المجلس أن هذه التوصية تندرج ضمن مهامه الدستورية الاستشارية والاقتراحية، وتنسجم مع أهداف الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، ومع مقتضيات القانون الإطار المنظم للقطاع، إضافة إلى استلهامها عدداً من التجارب والمرجعيات الدولية ذات الصلة.
ويأتي إصدار هذه التوصية في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جديدة على مستوى إنتاج المعرفة وأساليب التعلم، خاصة مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وما تثيره من تساؤلات حول دور الإنسان ومكانته في العملية التعليمية.
وسجل المجلس وجود تفاوت واضح بين التوسع السريع في استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية والبحثية، وبين التأخر في وضع إطار مؤسساتي وقانوني ينظم هذه الاستعمالات ويوجهها بما يخدم أهداف التربية والتكوين.
وفي تشخيصه للوضع الراهن، نبه المجلس إلى مجموعة من التحديات المرتبطة بهذا التحول الرقمي، من بينها خطر اتساع الفجوة الرقمية بين المتعلمين، وما قد يترتب عن ذلك من تفاوتات في فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة، إلى جانب الإشكالات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية وصون الخصوصية داخل الفضاء التربوي.
كما حذر من مخاطر التبعية التكنولوجية وهيمنة اللغات الأجنبية على العديد من الأنظمة الرقمية الحالية، وهو ما قد يشكل تحدياً أمام حماية التنوع اللغوي والثقافي الوطني وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة.
وأكد المجلس أن نجاح هذا التحول يقتضي الإبقاء على الإنسان، سواء كان متعلماً أو مدرساً، في قلب العملية التعليمية، مع الحرص على أن يكون إدماج الذكاء الاصطناعي منسجماً مع إصلاح المناهج الدراسية وطرق التقييم، وفق مقاربة تدريجية تضمن استمرارية التعلمات وجودتها.
ودعا إلى وضع إطار مرجعي وطني يحدد الأهداف والمبادئ والقواعد المنظمة لاستعمال الذكاء الاصطناعي في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
كما شدد على أهمية دعم البحث العلمي الوطني وتشجيع إنتاج المعرفة المرتبطة بهذه التقنيات الحديثة، بما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية دقيقة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال.
وحدد المجلس مجموعة من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها هذا التأطير، من أبرزها جعل المتعلم والمدرس في صلب عملية التحول الرقمي، وحماية المصلحة الفضلى للطفل، وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص، وضمان السيادة الرقمية، واحترام التنوع اللغوي والثقافي، وحماية المعطيات الشخصية، وترسيخ مبادئ الشفافية والإشراف البشري، ومنع جميع أشكال التحيز والتمييز.
وفي ختام توصيت