غلاء أضاحي العيد يرهق القدرة الشرائية للمغاربة ويثير جدلا حول المضاربة في الأسواق
متابعة : هيام بحراوي
يشهد سوق أضاحي العيد هذه السنة في المغرب موجة ارتفاع في الأسعار، أثارت استياء شريحة واسعة من المواطنين، الذين عبروا عن صدمتهم من الكلفة المرتفعة للأضاحي، سواء في الأسواق التقليدية أو نقاط البيع التابعة للمتاجر الكبرى، رغم وفرة العرض وتحسن الظروف المناخية مقارنة بسنوات سابقة.
وخلال جولة في عدد من أسواق بيع المواشي، برز تباين واضح بين القدرة الشرائية للأسر المغربية والأسعار المعروضة، حيث أكد عدد من المواطنين أن الأسعار باتت “مرتفعة بشكل غير مبرر”، ما جعل اقتناء أضحية العيد أمرا صعبا بالنسبة لفئات واسعة، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود.
ويرجع متتبعون جزءا من هذا الارتفاع إلى ما يعتبرونه نشاطا متزايدا للمضاربة، حيث يقدم بعض الوسطاء على شراء المواشي بأسعار معينة وإعادة بيعها بهوامش ربح مرتفعة، ما يفاقم الضغط على السوق ويؤثر على استقرار الأسعار.
في المقابل، تواصل الحكومة اتخاذ تدابير تنظيمية تهدف إلى ضبط أسواق الأضاحي، من بينها حظر الممارسات التي تؤدي إلى التلاعب بالأسعار، مثل المزايدات غير الحقيقية أو الاتفاقات التي ترفع الأثمان بشكل مصطنع، إضافة إلى منع تخزين المواشي خارج القنوات التجارية الرسمية بهدف خلق ندرة غير حقيقية في العرض.
ويرى فاعلون جمعويون أن معالجة هذا الوضع تتطلب مقاربة شمولية تمتد على مدار السنة، وليس فقط في فترة العيد، مع ضرورة تتبع تطورات القطيع الوطني وأسعار الأعلاف والتوزيع، باعتبارها عوامل أساسية في تحديد كلفة الإنتاج النهائي.
كما يشير بعض المتتبعين إلى أن أسعار الكيلوغرام من الأغنام كانت في السنوات السابقة تدور في مستويات مرجعية تقارب 63 إلى 65 درهما، قبل أن تعرف السوق تحولات متسارعة أثرت على التوازن بين العرض والطلب.
وفي ظل هذا الوضع، عبر عدد من المواطنين عن صعوبة مجاراة هذه الزيادات، حيث لجأ البعض إلى تقليص استهلاكهم أو الاكتفاء بالمشاهدة داخل الأسواق، فيما أعلن آخرون مقاطعة شراء الأضاحي إما لأسباب اقتصادية أو احتجاجا على ما يعتبرونه “مضاربة تمس روح المناسبة الدينية والاجتماعية”.