ندوة دولية لسوسيولوجيا الرياضة تحت شعار:«الرياضة والمجتمع جذور محلية وآفاق كونية»

معكم 24

 

نُظّمت الندوة الدولية لسوسيولوجيا الرياضة يوم 20 أبريل 2026 بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بالرباط، تحت شعار: «الرياضة والمجتمع: جذور محلية وآفاق كونية». وقد بادرت إلى تنظيمها الجمعية المغربية لسوسيولوجيا الرياضة، بشراكة مع معهد علوم الرياضة بسطات، ومركز آفاق للدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، والمركز الثقافي إكليل. وقد عرفت هذه الندوة حضور جمهور نوعي مكوّن من أساتذة باحثين وخبراء وفاعلين في المجال الرياضي، اجتمعوا لمناقشة تحولات الظاهرة الرياضية المعاصرة وتحليلها.

وقد انعقد هذا اللقاء تحت الإدارة والتنسيق العلمي لكل من عبد الرحيم بورقية، عبد الفتاح الزهيدي، إبراهيم الزاهي، وإبراهيم مزال. وتميز بتنظيم محكم وبغنى وتنوع المداخلات، بما يعكس دينامية حقل سوسيولوجيا الرياضة بالمغرب.

افتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها عبد الرحيم بورقية، رئيس الجمعية المغربية لسوسيولوجيا الرياضة، تلتها مداخلة افتتاحية لعبد الفتاح الزهيدي، رئيس مركز آفاق للدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، قدّم من خلالها الإطار العام للندوة ووضعها في سياقها العلمي. وعقب هذه المداخلة، تم تكريم مدير معهد علوم الرياضة بسطات، اعترافًا بالتزامه ومساهمته في تطوير هذا الحقل المعرفي.

بعد ذلك، افتتح إبراهيم الزاهي أشغال الندوة بمداخلة تمهيدية بعنوان: «سوسيولوجيا الرياضة بالمغرب: جماعة علمية في طور التشكل»، خُصصت للتأصيل الإبستمولوجي لسوسيولوجيا الرياضة بالمغرب، بهدف توضيح أسسها وحدودها ورهاناتها، في إطار التشكّل التدريجي لجماعة علمية متخصصة.

وقد فتحت الجلسة الصباحية، التي ترأستها زينب جابر، آفاقًا غنية حول ديناميات الهوية والثقافة والتعبير من خلال الرياضة. فقد تناولت المداخلات، من بين مواضيع أخرى، إعادة تشكيل الجماعات الفروسية البرازيلية عبر ممارسات الروديو والكافالغادا، والأشكال الخطابية والاحتجاجية لمجموعات الألتراس، إضافة إلى الانتماءات والبناءات الهوياتية لمشجعي كرة القدم. كما أبرزت مداخلات أخرى الرياضة بوصفها أداة للتعبير الثقافي لدى الشباب السنغالي، مؤكدة الأبعاد الاجتماعية والرمزية للممارسات الرياضية.

وفي امتداد لأشغال الفترة الصباحية، خُصصت جلسة ما بعد الزوال، التي ترأسها عبد الفتاح الزهيدي، لمناقشة قضايا التنظيم والحكامة والوظائف الاجتماعية للممارسة الرياضية، مع تركيز خاص على الواقع المغربي.

وقد أبرزت النقاشات، في البداية، دور الرياضة كرافعة للتنشئة الاجتماعية والاندماج الاجتماعي. وتناولت المداخلات مسألة التنشئة الموازية من خلال مجموعات المشجعين، وأهمية كرة القدم القاعدية في إدماج الشباب، فضلًا عن الآليات التي تعزز الاندماج السوسيو-رياضي، خاصة لدى الفتيات.

كما اتسع النقاش ليشمل الأبعاد المؤسساتية والتربوية للرياضة. فقد طرحت المداخلات أسئلة حول حكامة البنيات الرياضية، ورهانات تدريس التربية البدنية داخل المنظومة المدرسية، إضافة إلى التمثلات الاجتماعية للممارسة الرياضية، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وفي الختام، ألقى عبد الفتاح الزهيدي رئيس الندوة كلمة اختتامية عبّر فيها عن شكره وتقديره الكبيرين لجميع الأساتذة الباحثين الذين أغنوا النقاشات بجودة وأصالة مداخلاتهم، ومن بينهم: إبراهيم الزاهي، سكينة العلمي، خديجة بورخيسي، ميريام أدلمان، عبد الرحيم أنوار، عثمان با، سيرين سيلا، درياد بلبركة، إيمان سلامي، إبراهيم مزال، معتصم حمداوي، بدر الدين أطراسي، جمال باجي، وأنور المسعودي.

وبما يتجاوز حدود النقاشات العلمية، تشكل هذه المبادرة محطة حاسمة في اتجاه إرساء لجنة علمية يُنتظر منها تأطير ومواكبة تطور هذا التخصص على الصعيد الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.