مكناس تغرق في النفايات قبل “سيام 2026”.. أزمة نظافة تضع المجلس الجماعي في مرمى الانتقادات
معكم 24
تعيش مكناس، المعروفة بلقب “العاصمة الإسماعيلية”، على وقع أزمة بيئية مقلقة، بعدما تحولت عدة أحياء وشوارع إلى نقاط سوداء تتكدس فيها النفايات المنزلية، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة وتاريخها، خاصة مع اقتراب موعد المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب.
وبات ملف النظافة أبرز مظاهر التعثر في تدبير الشأن المحلي، حيث يواجه المجلس الجماعي، انتقادات متزايدة بسبب تدهور مستوى الخدمات، رغم إبرام عقد تدبير مفوض مع شركة “ميكومار” لتدبير القطاع بمنطقتي حمرية والزيتونة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الكلفة الإجمالية للصفقة بلغت في بدايتها حوالي 10 مليارات سنتيم، قبل أن يتم تخفيضها إلى نحو 600 مليون سنتيم سنويًا بقرار من وزارة الداخلية، غير أن هذا التعديل لم ينعكس إيجابًا على الوضع الميداني.
كما يُسجل حسب ذات التقارير، عدم التزام الشركة بتجديد أسطولها، حيث ما تزال شاحنات ومعدات قديمة تُستخدم في جمع النفايات، خلافًا لما ينص عليه دفتر التحملات.
ورغم تمديد العمل بالعقد المنتهي منذ دجنبر 2024 لمدة ستة أشهر إضافية، لم تنجح المرحلة الانتقالية في معالجة الأزمة، بل كشفت عن اختلالات أعمق في تدبير القطاع.
وتبرز هذه الاختلالات حسب ذلت المصادر، في تعدد مظاهر التخبط الإداري، من بينها تصاعد الخلافات داخل المجلس الجماعي، وتبادل الاتهامات بين مكوناته، إضافة إلى ضعف آليات المراقبة والتتبع لأداء الشركة المفوض لها.
كما يعكس الوضع عجزا بنيويا في تدبير قطاعات حضرية أخرى، من قبيل النقل العمومي، والإنارة، والمساحات الخضراء، ما يزيد من تعقيد المشهد المحلي.
و على أرض الواقع، يواجه سكان المدينة يوميا مشاهد متكررة لحاويات مهترئة، ونفايات متراكمة، وروائح كريهة، فضلاً عن حاويات أرضية ظلت خارج الخدمة لأشهر، ما يزيد من معاناة الساكنة ويؤثر على جودة العيش داخل المدينة.
وفي المقابل، يثير هذا الوضع استغراب متابعين، في ظل ما يتم تداوله حول استعمال سيارات فاخرة من طرف بعض المسؤولين، مقابل تراجع الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وتزداد حدة التساؤلات مع اقتراب تنظيم المعرض الدولي للفلاحة، حيث تم إحداث لجنة خاصة برئاسة عامل عمالة مكناس لتأهيل المدينة، غير أن هذه الإجراءات الظرفية لا تبدو حسب المتتبعين كافية لمعالجة جذور الأزمة.