احتجاجات غير مسبوقة في أمريكا: الشارع يغلي رفضا لسياسات ترامب وتداعيات الحرب على إيران
معكم 24/ تحليل
تشهد الولايات المتحدة موجة احتجاجات واسعة وغير مسبوقة، حيث انطلقت أكثر من 3100 مظاهرة في مختلف الولايات تحت شعار “لا للملوك” (No Kings)، في تعبير جماهيري عن رفض سياسات الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ظل تصاعد الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية المتزايدة.
وبحسب المنظمين، يتوقع أن يشارك الملايين في هذه الاحتجاجات التي لم تعد مقتصرة على المدن الكبرى، بل امتدت بشكل لافت إلى المناطق الريفية والضواحي، حيث يمثل سكان هذه المناطق نحو ثلثي المشاركين، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي مقارنة بالحراك الأول الذي شهدته البلاد في يونيو 2025.
وتحتضن عدة مدن رئيسية هذه المظاهرات، من بينها واشنطن العاصمة، نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو وسياتل، إلى جانب مدن أخرى مثل بوسطن وأتلانتا، فضلاً عن مناطق أقل كثافة سكانية في ولايات مثل ألاسكا وأيوا ومونتانا.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق داخلي متوتر، حيث يواجه المواطن الأمريكي ضغوطًا معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، وهي تداعيات مباشرة لتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، خاصة مع اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وتأثر حركة النفط عبر مضيق هرمز.
كما تشير تقارير إعلامية إلى أن الاقتصاد الأمريكي يعاني من ضغوط إضافية بسبب تكاليف الحرب، إلى جانب استمرار سياسات الهجرة الصارمة التي أثارت جدلاً واسعًا داخل المجتمع الأمريكي.
حضور فني داعم للحراك
وفي مشهد يعكس تداخل السياسة بالثقافة، يشارك الفنان الأمريكي بروس سبرينغستين في الفعالية الرئيسية بولاية مينيسوتا، حيث يؤدي أغنيته الاحتجاجية “شوارع مينيابوليس”، التي تنتقد السياسات الفيدرالية، خاصة في مجال الهجرة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ أسابيع، وسط تصاعد الضربات العسكرية والهجمات المتبادلة، ما يزيد من مخاوف انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد تكون له تداعيات عالمية خطيرة.
ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تعكس تحوّلًا في المزاج العام الأمريكي، حيث لم يعد الرفض مقتصرًا على النخب السياسية، بل أصبح موقفًا شعبيًا واسعًا يربط بين السياسة الخارجية وتداعياتها المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين.
مؤشرات على تصاعد الضغط الداخلي
في ظل هذا المشهد، تبدو الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ متزايد، يتمثل في احتواء الغضب الداخلي، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد تكلفتها السياسية والاقتصادية، وهو ما قد ينعكس على مستقبل السياسات الأمريكية داخليًا وخارجيًا خلال المرحلة المقبلة.