“تزوير محاضر بالخميسات يطيح بحماة القانون… أحكام صارمة من القضاء”
متابعة: رضوان الصاوي
في تطور قضائي يعكس تشددا لافتا في مواجهة الانحرافات داخل أجهزة إنفاذ القانون، أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية بالرباط حكماً ابتدائياً يقضي بإدانة عميد شرطة ممتاز ونائبه بعقوبة سالبة للحرية، بلغت سنتين حبسا، منها 14 شهراً نافذة، وذلك على خلفية تورطهما في قضية خطيرة تتعلق بتزوير وثائق رسمية والتلاعب بمحجوزات.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى سنة 2023 بمدينة الخميسات، حيث تفجّرت إثر تحقيقات معمقة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كشفت عن اختلالات جسيمة مست أحد أبرز وسائل الإثبات في ملف قضائي مرتبط بخيانة زوجية. إذ تبيّن أن الهاتف المحمول المحجوز كدليل مادي تم استبداله عمداً بجهاز آخر خالٍ من أي معطيات، في محاولة لتفريغ الملف من محتواه الرقمي الحاسم.
وقد عرّت المعطيات التقنية الدقيقة، التي أنجزتها الجهات المختصة، هذا التلاعب، بعدما أثبتت بشكل قاطع أن الجهاز الذي خضع للخبرة ليس هو نفسه المحجوز في بداية المسطرة، ما كشف عن عملية مدبرة هدفت إلى طمس الأدلة وتضليل العدالة. كما أظهرت التحقيقات أن المعنيين بالأمر وقّعا على محاضر لا تعكس الحقيقة، في خرق جسيم للقانون ولمقتضيات النزاهة المهنية.
وأسفرت هذه التطورات عن متابعتهما في حالة اعتقال، مع إيداعهما سجن تامسنا، قبل أن يأتي الحكم الاستئنافي ليكرّس الإدانة ويؤكد ثبوت الأفعال المنسوبة إليهما.
ويبعث هذا القرار القضائي برسالة واضحة مفادها أن مؤسسة العدالة لن تتسامح مع أي انحراف يمس مصداقية المحاضر الرسمية أو يهدد ثقة المواطنين في أجهزة الأمن، كما يبرز، في المقابل، نجاعة آليات المراقبة الداخلية والتقنيات الحديثة التي مكنت من كشف خيوط هذه الفضيحة ومنع طيّها في صمت.