حين يسقط البلاغ… ويعلو التنظيم: المغرب يربح معركة الصورة قبل النهائي
متابعة :رضوان الصاوي
لم يكن بلاغ الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الصادر قبيل صافرة المباراة النهائية، سوى محاولة مكشوفة لضرب صورة التنظيم، وتهيئة أرضية نفسية وإعلامية تخدم أجندة واضحة أكثر مما تعكس وقائع ميدانية. بلاغ اختار منطق الشكوى بدل منطق التنافس، فحوّل المنتخب السنغالي، عن وعي أو غير وعي، من طرف واثق في قدرته الرياضية إلى طرف يقدّم نفسه في صورة “الضحية” قبل أن تبدأ المعركة فوق المستطيل الأخضر.
في المقابل، بدا المنظم المغربي، دولةً وجامعةً ملكيةً مغربيةً لكرة القدم، في موقع النقيض تمامًا: هدوء مؤسساتي، التزام صارم بدفاتر التحملات، وتراكم خبرة تنظيمية راكمتها المملكة عبر سنوات من احتضان التظاهرات القارية والدولية، بشهادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحاد الإفريقي، وعدد كبير من الوفود والمنتخبات التي شاركت في المنافسات المقامة فوق التراب المغربي دون أن تُسجَّل مثل هذه “الادعاءات”.
المغرب، الذي حوّل التنظيم الرياضي إلى ورش استراتيجي، لم يعد في حاجة إلى بلاغات دفاعية ولا إلى حملات تبرير. من مركب محمد السادس، المصنف ضمن أفضل مراكز التكوين والتدريب في العالم، إلى البنيات التحتية الفندقية واللوجستية، مرورًا بمنظومة أمنية تشهد لها كبريات التظاهرات الدولية، قدّم البلد المضيف نموذجًا في الاحترافية والانضباط، وهو ما أكده حضور عشرات الوفود القارية في ظروف متكافئة ودون استثناءات أو امتيازات خارج القوانين.
وعوض أن يدخل الاتحاد السنغالي النهائي بعقلية المنافس الواثق، اختار خطاب الشك والتخويف، متحدثًا عن “مخاطر”، و”غياب عدالة”، و”تجسس محتمل”، وهي مفردات ثقيلة، لا تليق بمنتخب بطل ولا باتحاد يفترض فيه الدفاع عن اللعبة داخل الملعب لا خارجه. هذا الخطاب لم ينجح في النيل من صورة التنظيم، لكنه كشف ارتباكًا واضحًا ومحاولة استباقية لصناعة مبررات ما قبل النتيجة.
الأخطر في البلاغ، أنه أساء أكثر مما أفاد أصحابه. فمن جهة، قدّم المغرب في صورة الدولة التي تُستهدف رغم احترامها للمعايير، ومن جهة ثانية، وضع الاتحاد السنغالي نفسه في موقع المتذمر الدائم، الذي يبحث عن أعذار خارجية بدل التركيز على الجاهزية الفنية والذهنية لمنتخبه.
قبل صافرة النهائي، كان هناك فائز بالفعل: صورة المغرب كدولة منظمة، وجامعة ملكية راكمت تجربة واسعة في التنظيم المحكم، وأثبتت مرة أخرى أن الاحتراف لا يُقاس بالبلاغات ولا بالضجيج الإعلامي، بل بالفعل الميداني والاعتراف الدولي. أما البلاغ السنغالي، فقد سقط تحت ثقل الوقائع، وتحول من أداة ضغط إلى شهادة إضافية على الفارق بين من يراكم الثقة، ومن يختار لعب دور الضحية قبل أن تُلعب المباراة.