واشنطن تبرر اعتقال مادورو: قراءة قانونية في الرؤية الأمريكية
معكم 24 / تحليل
تطرح الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضمن مقاربة قانونية تعتبرها مشروعة، مستندة إلى مجموعة من الأسس القضائية والسابقة التاريخية التي ترى أنها تمنحها الغطاء القانوني لإنفاذ قوانينها الجنائية خارج حدودها الإقليمية.
وتقوم الرؤية الأمريكية، في هذا السياق، على مبدأ الاختصاص القضائي خارج الإقليم، حيث تعتبر واشنطن أن الجرائم المنسوبة لمادورو، وعلى رأسها الاتجار بالمخدرات و”الناركوتيروريسم”، تتجاوز الحدود الوطنية وتُحدث آثارًا مباشرة داخل الأراضي الأمريكية، ما يخول للمحاكم الفيدرالية، بحسب هذا المنطق، ممارسة اختصاصها القضائي حتى وإن ارتُكبت الأفعال خارج الولايات المتحدة.
وتعزز الإدارة الأمريكية هذا الطرح بوجود لوائح اتهام ومذكرات توقيف قضائية سابقة صادرة عن محاكم فدرالية، خاصة في الدائرة الجنوبية لولاية نيويورك، والتي تعود إلى سنوات مضت وتم تحيينها لاحقًا. وترى واشنطن أن هذه اللوائح توفر أساسًا قانونيًا متينًا يبرر الاعتقال والمحاكمة أمام القضاء الفيدرالي.
كما تستند الولايات المتحدة إلى عدم اعترافها بنيكولاس مادورو كرئيس شرعي لفنزويلا، معتبرة أن هذا الموقف السياسي-القانوني ينزع عنه صفة الحصانة السيادية التي يتمتع بها عادة رؤساء الدول، وبالتالي لا تحول دون متابعته أمام محاكم أجنبية.
وفي دعم إضافي لموقفها، تستحضر واشنطن سوابق قضائية تاريخية، أبرزها قضية مانويل نورييغا، رئيس بنما الأسبق، الذي اعتُقل سنة 1989، إضافة إلى مبدأ Ker-Frisbie في القانون الأمريكي، والذي يفيد بأن الطريقة التي يتم بها إحضار المتهم إلى المحكمة لا تؤثر على اختصاصها ولا على سلامة الإجراءات القضائية.
وتحرص الإدارة الأمريكية على تكييف العملية باعتبارها إنفاذًا للقانون الجنائي وليس عملاً عسكريًا أو تدخلاً يهدف إلى تغيير نظام الحكم بالقوة. وتقدّمها على أنها متابعة قانونية لشخص متهم بجرائم منظمة عابرة للحدود تمس الأمن القومي الأمريكي.
الخلاصة الأمريكية، كما تقدمها واشنطن، تفيد بأن اعتقال نيكولاس مادورو يندرج ضمن تطبيق العدالة الجنائية الفيدرالية على جرائم دولية خطيرة، ولا يشكل خرقًا للقانون من وجهة نظرها، ما دام قائمًا على لوائح اتهام رسمية واختصاص قضائي معترف به داخليًا داخل المنظومة القانونية الأمريكية.