مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية يدين مقتل الطفل محمد بويسلخن ويطالب بتحقيق مستقل في المغرب
معكم 24
أعرب مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية عن صدمته وإدانته الشديدة للحادثة المأساوية التي أودت بحياة الطفل القاصر محمد بويسلخن، البالغ من العمر 15 سنة، في قرية آيت زعرور، قيادة أغبالو، عمالة ميدلت. وأوضح المركز أن ظروف وفاة الطفل تشير إلى وجود شبهات جريمة قتل عمد مع محاولة طمس الأدلة، في وقت تم فيه تصوير الحادث بشكل يوحي زورًا بالانتحار.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد عُثر على جثة الضحية في مكان رعيه، مثبتًا على عمودين خشبيين بطريقة تبدو غير منطقية طبيًا وجرى تصويرها كمشهد انتحار. وفي حين يفترض أن حالات الانتحار تتوافق مع معايير طبية وجنائية دقيقة، فإن هذه الوضعية أثارت مخاوف كبيرة بشأن تكييف الواقعة من قبل السلطات المحلية والأمنية.
وأشار المركز إلى أن الدرك الملكي ببومية حرر محضرًا أوليًا اعتبر الحادث انتحارًا، وتم طيّ الملف، قبل أن تكشف صور مسرح الجريمة لاحقًا أن الواقعة تحمل مؤشرات جريمة قتل، مما دفع النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرشيدية إلى إعادة تصنيفها وإحالتها على قاضي التحقيق. إلا أن التحقيق، حسب المركز، يشهد تعطيلًا وتأخيرًا غير مبرر، مما يثير شبهات التواطؤ المؤسسي.
وحمل مركز حقوق الإنسان الدولة المغربية المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة عن تقاعس السلطات في متابعة القضية، بما في ذلك الدرك الملكي، والسلطة المحلية بقيادة أغبالو، والنيابة العامة، والطبيب الشرعي الذي أنجز التشريح الأول، دون تمكين أسرة الطفل من الاطلاع على التقرير، ما يعزز الشكوك حول مصداقية تكييف الواقعة.
ودعا المركز إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف وفق المعايير الدولية، يكشف الحقيقة كاملة دون تحيّز ومحاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الجريمة وطمس الأدلة و ضمان حماية الشهود ومنع أي تأثير على إفاداتهم.
كما طالب بتمكين أسرة الطفل من نسخة كاملة من تقرير التشريح، وإعادة التشريح عند الحاجة بواسطة لجنة مستقلة والاستماع الإلزامي إلى عناصر الدرك وقائد قيادة أغبالو وأعوان السلطة المعنيين و معالجة قضية تشغيل الأطفال في المناطق الهشة، وتفعيل الحق في التعليم والحماية الاجتماعية.
وأكد المركز أن الإفلات من العقاب في جرائم قتل الأطفال يُشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويضعف ثقة المواطنين في منظومة العدالة. وأضاف أن تحقيق العدالة للطفل محمد بويسلخن ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل التزام قانوني غير قابل للتفاوض.
تأتي هذه المطالب في سياق دولي يعترف بحقوق الطفل وضرورة محاسبة كل من يسيء إليهم، وفق الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل ومبادئ مينيسوتا للتحقيق في الوفيات المشبوهة. ويشدد المركز على أن أي تقاعس من الدولة المغربية في هذا الملف قد يُعتبر جريمة دولة، تحتم محاسبة جميع المتورطين وتطبيق القانون بكل حزم.
هذا وتدعو المنظمات الحقوقية الدولية السلطات المغربية إلى اتخاذ خطوات فورية وشفافة لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأطفال والمجتمعات الهشة من الانتهاكات المستقبلية، مع تعزيز دور القضاء والنيابة العامة في حفظ الحق العام وتطبيق القانون بلا تمييز