هيئات مدنية وسياسية تطالب بإعلان آسفي منطقة منكوبة بسبب الفيضانات واتخاذ إجراءات استعجالية لتعويض الضحايا
هيام بحراوي
يواصل سكان مدينة آسفي، إحصاء خسائرهم المادية والمعنوية، و التعامل مع تداعيات الفيضانات الخطيرة التي اجتاحت أحياءهام مساء يوم الأحد 14 ديسمبر 2025، وأسفرت عن وفاة أكثر من 37 مواطنة ومواطنًا، وإصابة آخرين يتلقون العلاج بمستشفى محمد الخامس، بالإضافة إلى خسائر مادية جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية.
و في هذا الصدد، تقدمت هيئات والإطارات والفعاليات المدنية والسياسيةبأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة لعائلات الضحايا ولجميع ساكنة مدينة آسفي.
و أدانت مجموعة من الهيئات والإطارات والفعاليات المدنية والسياسية هذه الكارثة، معتبرة أنها ليست حادثًا عرضيًا أو قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال والتهميش البنيوي وسوء تدبير البنية التحتية، إضافة إلى غياب سياسات عمومية تضع سلامة المواطنين وحقهم في الحياة في صلب أولوياتها.
وقال بيان الهيئات مجتمعة، بأن هذه الكارثة، كشفت مرة أخرى، الوضع المتردي لشبكات الصرف الصحي والمرافق العمومية بمدينة آسفي، في مقابل استمرار توجيه المال العام نحو مشاريع غير ذات أولوية اجتماعية، بدل الاستثمار في تأهيل المدينة وحماية ساكنتها من المخاطر المتكررة، وفي هذا السياق نشيد بالعمل البطولي والجبار الذي قام به شباب المدينة في إنقاذ الأرواح وانتشال الضحايا والمساهمة في الحراسة على المحلات.
وأكدت هذه الهيئات، التي تضم فيدرالية اليسار الديمقراطي – فرع آسفي، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع آسفي، وحزب الإشتراكي الموحد – فرع آسفي، وحزب النهج الديمقراطي العمالي – فرع آسفي، والجبهة الاجتماعية المغربية، وجمعية آطاك المغرب – مجموعة آسفي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل – آسفي، والجامعة الوطنية للتعليم – آسفي، على ضرورة فتح تحقيق فوري وجدي وشفاف لتحديد المسؤوليات، وإعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة لتفعيل إجراءات التعويض والإيواء وإعادة تأهيل البنية التحتية.
كما أشاد الموقعون بالجهود البطولية لشباب المدينة الذين ساهموا في إنقاذ الأرواح وانتشال الضحايا وحماية المحلات التجارية، مؤكدين أن التضامن المجتمعي شكل أحد الركائز الأساسية لمواجهة الفاجعة.
وطالب البيان بإعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة، وما يترتب عن ذلك من إجراءات استعجالية للتعويض، وإعادة الإيواء، وتأهيل البنيات المتضررة.
كما تمت المطالبة بفتح تحقيق فوري، جدي وشفاف في أسباب هذه الفاجعة، يكون مفتوحًا على جميع المعنيين، مع تتبع مخرجاته وترتيب المسؤوليات. و تأهيل شامل ومستعجل للمدينة على جميع الأصعدة، وتخصيص ميزانية استثنائية لذلك، بدل تبديد المال العام في مشاريع غير ذات أولوية بالنسبة للساكنة مع القطع مع السياسات العمومية التي تُقدّم منطق الربح والاستعراض على حساب الحق في الحياة والكرامة.
وأعلنت الهيئات عن تأسيس لجنة للتضامن مع ضحايا فيضانات آسفي، مفتوحة أمام جميع الهيئات الديمقراطية والنقابات واللجان الشعبية وجمعيات التجار وذوي الضحايا، للتنسيق على مستوى المطالب والإجراءات العاجلة. كما أعلنت اللجنة عن تنظيم ندوة صحفية يوم السبت المقبل ووقفة احتجاجية يوم الأحد للتعبير عن الغضب الجماعي ورفض سياسة الإهمال والتهميش التي أدت إلى هذه الكارثة.
تأتي هذه الفيضانات لتسلط الضوء على التحديات الكبرى في تدبير المدن المغربية ومواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية، وسط دعوات متزايدة إلى إصلاح شامل للبنية التحتية وتعزيز سياسات الوقاية والتعمير وإشراك المجتمع المدني في وضع خطط الطوارئ وإدارة الأزمات.