تقرير أممي يكشف وضعية مائية دقيقة بالمغرب وحصة فردية دون عتبة الندرة
معكم 24
كشفت أحدث معطيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الواردة في تقريرها المعنون “لمحة عن بيانات المياه 2025”، عن وضعية مائية توصف بالدقيقة في المغرب، في ظل استمرار الضغوط المتزايدة على الموارد المائية وتراجع نصيب الفرد من المياه المتجددة.
وأفاد التقرير بأن حصة الفرد من الموارد المائية المتجددة سنويًا بالمغرب لم تتجاوز 776,87 مترًا مكعبًا، وهو مستوى يعكس ندرة هيكلية واضحة في الإتاحة المائية، ويضع المملكة ضمن الدول التي تعاني إجهادًا مائيًا متقدمًا مقارنة بعدد من بلدان العالم.
ووفق المصدر ذاته، بلغ إجمالي السحب السنوي للمياه العذبة 10,57 مليارات متر مكعب، تستحوذ الزراعة على النصيب الأكبر منه بنسبة 87,78 في المائة، مقابل 10,19 في المائة للاستخدامات البلدية، و2,03 في المائة فقط للقطاع الصناعي.
وتبرز هذه الأرقام، حسب التقرير، المركزية الكبيرة للقطاع الفلاحي في الضغط على الموارد المائية الوطنية، في سياق يتسم بتقلبات مناخية متزايدة وتراجع تواتر التساقطات المطرية.
وعلى مستوى المؤشرات الدولية، سجل المغرب كفاءة استخدام المياه بنسبة 26,10 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2020، وهي نسبة تعكس تحديات مرتبطة بمردودية استعمال الموارد المائية، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكًا.
كما بلغ مستوى الإجهاد المائي 50,75 في المائة خلال الفترة ما بين 2015 و2022، وهو معدل يتجاوز بشكل كبير عتبة الضغط المرتفع المحددة في 25 في المائة، ما يؤشر على اختلال واضح بين الموارد المتاحة وحجم الطلب.
وأشار التقرير الأممي أيضًا إلى أن نسبة المساحات المسقية بالمغرب لا تتعدى 16,36 في المائة من إجمالي الأراضي المزروعة، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بتدبير الماء في المجال الفلاحي، خاصة في ظل محدودية الموارد وتزايد الحاجة إلى أنماط إنتاج أكثر نجاعة واستدامة.
تحديات مائية متفاقمة
وتؤكد هذه المعطيات، وفق تقرير “لمحة عن بيانات المياه 2025”، أن المغرب يواجه تحديات مائية هيكلية تتطلب تعزيز سياسات الحكامة المائية، وتحسين كفاءة الاستعمال، ومواصلة البحث عن حلول مبتكرة لضمان الأمن المائي، في سياق يتسم بتغير مناخي متسارع وضغوط ديمغرافية واقتصادية متزايدة.