المركز المغربي لحقوق الإنسان يحذر من تدهور أوضاع الحقوق والحريات بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

معكم 24

 

أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، بيانا بمناسبة تخليد العالم للذكرى السابعة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عبر فيه عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بتراجع أوضاع الحقوق والحريات الأساسية في المغرب، في ظل سياق وطني ودولي معقد يطبعه تصاعد الضغوط الاجتماعية واتساع الفوارق وتزايد مطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية.

وسجل المركز في بيانه أنّ سنة 2025 عرفت تفاقماً مقلقاً في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بفعل استمرار التضخم وارتفاع أسعار المحروقات، وما وصفه بـ“هيمنة لوبيات المحروقات والأدوية والتأمينات” على حساب الفئات الهشة. وأشار إلى استمرار هشاشة الخدمات الصحية، ضعف جودة التعليم، تعثر برامج محاربة الفقر، وتراجع الطبقة الوسطى، إضافة إلى سياسات الهدم التي تُعتمد دون بدائل كافية.

ونبّه المركز إلى استمرار “المقاربة الأمنية” في التعامل مع قضايا الرأي والاحتجاج السلمي، وسجل اعتقالات ومحاكمات مرتبطة بآراء نشرت على وسائل التواصل، إلى جانب “استعمال القوة المفرطة” في فض احتجاجات خصوصاً تلك المرتبطة بـ“جيل Z 212”. كما لفت إلى استمرار اعتقال نشطاء سياسيين ومدونين، وتوسع ظاهرة التشهير الرقمي.

وانتقد المركز تفعيل المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أنها تمنح “حصانة شبه مطلقة لمرتكبي جرائم المال العام” وتحدّ من أدوار المجتمع المدني وتضعف استقلالية النيابة العامة، مما يقوّض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشار البيان إلى “أزمة عميقة” يعيشها قطاع الصحافة في المغرب، نتيجة الجمود الذي يعرفه المجلس الوطني للصحافة وتعويضه بلجنة مؤقتة “غير منتخبة”، إضافة إلى الاختلالات التي برزت في تدبير هذه اللجنة، وضعف حماية الصحافيين، وغياب إطار قانوني للمبلغين والصحافة المستقلة.

كما سجل المركز ارتفاعاً كبيراً في الاكتظاظ داخل السجون، وضعف الخدمات الصحية، وتوسع الاعتقال الاحتياطي، في مقابل محدودية البدائل العقابية.
وفي ما يتعلق بتدبير الكوارث، اعتبر زلزال الحوز نموذجاً لـ“ضعف الحكامة”، مشيراً إلى استمرار آلاف الأسر دون إعادة إسكان واضحة، وسط غياب الشفافية وارتباك التنسيق.

وذكر البيان وجود عراقيل متزايدة أمام تأسيس الجمعيات وتجديد هياكلها والحصول على وصولات الإيداع وتنظيم الأنشطة، معتبراً ذلك تضييقاً يمس جوهر المشاركة المدنية.

واختتم المركز بيانه بتقديم عشر توصيات أساسية، أبرزها وقف المقاربة الأمنية تجاه المطالب الاجتماعية ، مراجعة القوانين المقيّدة لحرية التعبير، خاصة المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية،انتخاب مجلس وطني شرعي للصحافة وتحرير المجال الإعلامي،إطلاق سراح معتقلي الرأي والاحتجاجات السلمية،مراجعة السياسات الاقتصادية التي تعمّق الفوارق،تبني استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد،إشراك المجتمع المدني في السياسات العمومية،إصلاح التعليم والصحة وتعزيز العدالة الاجتماعية،إصلاح شامل لمنظومة السجون،إرساء حكامة فعالة في تدبير الكوارث.

وأكد المركز المغربي لحقوق الإنسان أن المغرب بحاجة إلى مقاربة حقوقية شجاعة تعيد الاعتبار لكرامة المواطن وتضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، داعياً إلى جعل سنة 2026 محطة للانتقال نحو مرحلة جديدة قوامها الحرية والعدالة والشفافية وسيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.