شريط الأخبار

احتجاج على استمرار “العبث” في تدبير مركب محمد الخامس بالدارالبيضاء 

 

معكم24

في سابقة تعكس حجم الاحتقان داخل الأوساط الكروية بالعاصمة الاقتصادية، أصدرت مجموعات جماهيرية من ناديي الرجاء والوداد الرياضيين بلاغًا مشتركًا نددت فيه بما وصفته بـ”العبث والفساد الرياضي” في تدبير ملف الإصلاحات المتكررة التي يعرفها مركب محمد الخامس، القلب النابض لكرة القدم الوطنية، والذي بات عنوانًا للأعطاب المزمنة وسوء التسيير، رغم الملايير التي صرفت على إعادة تأهيله منذ سنوات.

وجاء في البلاغ الذي حمل توقيعًا رمزيًا باسم “جينيراسيو D” – في إشارة إلى جيلٍ كامل من مشجعي قطبي الدار البيضاء – أن ما يجري داخل هذا المرفق الرياضي العريق لم يعد يُحتمل، معتبرين أن مسلسل الإغلاق المتكرر للمركب تحت ذريعة الإصلاحات يمثل إهانة لشغف الجماهير واعتداءً على الذاكرة الرياضية الوطنية.

ملايير تصرف… و”القدم يُعاد في ثوب جديد”

البلاغ أوضح أن المبالغ الضخمة التي رُصدت في السنوات الأخيرة لصيانة وتجهيز الملعب لم تُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض، إذ ما تزال البنية التحتية تعاني من نفس الإشكالات التقنية والتنظيمية، في ظل غياب المحاسبة والشفافية.
وأشار المحتجون إلى أن تكرار إغلاق المركب بعد فترات وجيزة من افتتاحه — آخرها بعد ستة أشهر فقط من استئناف النشاط الرياضي — يؤكد وجود اختلالات بنيوية في التدبير العمومي و”شبهات فساد في الصفقات والإصلاحات”.

واعتبرت الجماهير أن مركب محمد الخامس، الذي يحتفظ بمكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للمغاربة باعتباره مسرحًا لانتصارات رياضية كبرى ورمزًا للمقاومة والوطنية، يتعرض اليوم لعملية إعدام رمزية نتيجة قرارات مرتجلة وعشوائية.
وجاء في البلاغ: “لا يعقل أن يُغلق هذا الصرح الرياضي مجددًا بعد سنتين من الإغلاق السابق، ثم يُعاد المشهد ذاته دون حسيب أو رقيب، وكأن الإصلاحات مجرد ذريعة لتدوير المال العام.”

وأكد البلاغ المشترك أن المرحلة لم تعد تحتمل الصمت، داعيًا إدارتي ناديي الرجاء والوداد إلى اتخاذ موقف واضح وصارم دفاعًا عن مصالح جماهيرهما، خاصة في ظل اقتراب مباريات حاسمة في الدوري المحلي وكأس الاتحاد الإفريقي.
كما لوّحت المجموعات الجماهيرية بخطوات تصعيدية ميدانية، مشددة على أن الاحتجاجات المقبلة “لن تظل حبيسة الفضاء الافتراضي، بل ستنتقل إلى أرض الواقع إذا استمر تجاهل أصوات الجماهير”.

ويرى متتبعون أن البلاغ يعكس تحوّل الوعي الجماهيري من مجرد انشغال بنتائج المباريات إلى مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن سوء التدبير والفساد الرياضي، خاصة بعد أن أصبح “دونور” مرآةً لخلل أوسع في منظومة التسيير المحلي.
فالمركب الذي يُفترض أن يكون واجهة المدينة الرياضية أصبح، وفق تعبير البلاغ، “عنوانًا للفوضى والعشوائية التي تنخر قطاعات متعددة في البلاد.”

وختمت الجماهير بلاغها برسالة قوية جاء فيها:
“مركب محمد الخامس ليس مجرد ملعب، بل ذاكرة وطنية وفضاء جمع بين أجيال من المغاربة في الفرح والانتصار والحلم… لن نسمح بإعدامه تحت غطاء الإصلاحات الوهمية.”

وبينما تلتزم الجهات المسؤولة الصمت حتى الآن، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق رسمي حول الصفقات والتدبير التقني والإداري للمركب، لإنهاء هذا المسلسل الذي حوّل واحدة من أبرز معالم الرياضة المغربية إلى ملف دائم للجدل والسخط الجماهيري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.