ربيو ولادكم..
بقلم: حسناء زوان
نواح و”تمراغ” مشاهد لأمهات مكلومات أمام عدد من المحاكم المغربية مؤخرا.
أمهات يبكين، “يندبن” ويرددن “كبدتي محروقة” و”ولدي مادار والو” وذلك عقب توقيف أبنائهن الذين تورطوا في أحداث الشغب والتخريب لممتلكات الغير التي عرفتها عدد من المدن والنتيجة!؟
أمهات مكلومات، وممتلكات خاصة وعامة مدمرة، والسبب!؟
قاصرون وشباب “قلالين عقل” حتى لا نقول ” قلالين تربية”.
قاصرون وشباب، “ولاد” هؤلاء النسوة المكلومات، كانوا أبطال مشاهد التخريب، والسرقة والفوضى والشغب وأيضا الألم الذي تسلل في “رمشة عين” إلى أمهاتهم فمن المسؤول؟
تقع المسؤولية وبالدرجة الأولى على الأسرة، حيث الأب والأم من يتحملان مسؤولية رعايتهما بالتربية وتفريطهما وراء عبث قاصر بممتلكات الغير “في نصاصات الليل”.
قرأت مرة خبرا يفيد بأن الآباء اليابانيين حتى الأثرياء منهم لا يوكلون تربية أبنائهم لـ “الخدامات” في بيوتهم، بل يقومون بتربية أبنائهم وخدمتهم بأنفسهم “علاش؟”
الخبر فيه كثير من الحكمة وتحمل للمسؤولية والمتمثلة في شجاعة اليابانيين في تحمل مسؤولية تربية الأبناء وعدم تفويتها للغير.
القلة هم من سينتبهون إلى أن خدمة الأبناء يقوم بها الوالدين “بجوج”، ولا توكل لأحد حتى حين المقدرة، بيد أن بعض أسرنا اليوم، فرطت في تربية الأبناء وتركتهم “دايعين في الزناقي” وفي أحسن الأحوال أمام شاشات الهاتف بدون مراقبة ولا محاسبة ولا معرفة “اشنو كايديروا” ولا “فاش كايتفرجوا”.
الكثير من أسرنا اليوم، تعتمد “على صالير” المرأة لتغطية مصاريف “المعيشة”، والمرأة أصبحت مساهما رئيسيا في ميزانية الأسرة “اللي قهرها” غلاء المعيشة.
المرأة اليوم تخلت عن دوريها كزوجة وأم وغادرت بيتها غصبا وأبناءها وزوجها وأصبحت “كاتضارب مع الزمان”، حتى صارت غالبية أسرنا تعيش وضعا معطوبا، مشوها مليئا بإعاقات كثيرة، بعيدا عن الأسلوب الراقي الياباني.
نسوة اليوم، يعشن “تمارة” مضاعفة، يشتغلن خارج البيت وداخله، مما يضاعف مسؤوليتهن تجاه الأبناء ووالدهم إن وجد، مما ينتج عنه تردي الحكامة الأسرية، ويصبح التشرذم هو من يسيطر داخل الأسرة.
نستطيع أن نقول إن أسرنا اليوم بلا ملامح ولا بوصلة، والنتيجة أبناء “بلا تربية” وتسيب في صفوف شباب ومراهقين خرجوا بالأمس “كايخربوا” و”يهرسوا”
“فين مشات الأسرة؟” حتى أصبحت وجوه شباب في عراء أخلاقي تتلقفها الشوارع، شباب “كايتحشوا” حد تمزيق لحومهم ويرقصون على موسيقى غريبة حد الجنون ويثقبون شفاههم واضعين فيها “علاكات” ويلبسون سراويل وقمصانا لا تشبه ملابس آبائهم ولا أمهاتهم.
سراويل الأبناء سقطت بعد أن سقطت قبلها الأسر الحاضنة لهم.
أقول لمن سجنت فلذة كبدها أو من المحتمل أن تسجن، لملمي دموعك، ولغيرهن من يغفلن تربية أبنائهن بعد كل هذا الألم “ربيو ولادكم”.