ساكنة إفقيرن تحيي الموسم السنوي للولي الصالح مولاي علي بن عمر السغروشني الإدريسي
متابعة: بازي سعاد
يعتبر الموسم السنوي للولي الصالح مولاي علي بن عمر السغروشني الإدريسي بإفقيرن من أبرز المواعيد الروحية والثقافية بقبائل آيت سغروشن، حيث يشكل فرصة متجددة لاستحضار القيم الدينية والتاريخية المتوارثة عبر الأجيال. وتحرص الساكنة على إحياء هذه المناسبة السنوية في أجواء من التآزر والاحتفاء بالذاكرة الجماعية، من خلال برنامج يجمع بين الطابع الديني والبعد التراثي الأمازيغي، في إطار شعار هذه السنة: “التجديد والاستمرار”.
في أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والوفاء للتقاليد العريقة، أحيت ساكنة إفقيرن الموسم السنوي للولي الصالح مولاي علي بن عمر السغروشني الإدريسي، وهو موعد متجذر في الذاكرة الجماعية للمنطقة، يشكل مناسبة لاستحضار الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية المرتبطة بهذا الحدث، تحت شعار: “التجديد والاستمرار”.
ويعد هذا الموسم مناسبة سنوية للتعبير عن التشبث بالقيم الروحية والهوية المحلية، إلى جانب كونه فضاءً للتواصل وصلة الرحم بين أبناء القبيلة والمناطق المجاورة.
فعاليات اليوم الأول
انطلقت الأنشطة يوم الجمعة بتنظيم حفل ديني، استُهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وترديد الأمداح النبوية التي أضفت على الأجواء نفحات إيمانية مميزة. كما جرى، بهذه المناسبة، تجديد الولاء للعرش العلوي المجيد، ورفع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بموفور الصحة والعافية وطول العمر.
إحياء التراث الأمازيغي
أما اليوم الثاني (السبت)، فقد تحول إلى احتفالية تراثية بامتياز، حيث صدحت ساحة الموسم بإيقاعات أحيدوس وأهازيج “إنشادن”، وهما من الفنون العريقة التي تميز قبائل آيت سغروشن عامة ودوار إفقيرن آيت عبد الله على الخصوص. وقد شكلت هذه الفقرات الفنية محطة أساسية لإبراز غنى الموروث الثقافي الأمازيغي بالمنطقة، ولتجديد الصلة بين الأجيال الحاضرة وماضيها العريق.
تفاعل ساكنة إفقيرن مع محيطها
وعرفت هذه المناسبة أيضا لحظة اعتراف بجهود عدد من الفاعلين المحليين، حيث تم تكريم السيد القائد السليماني، قائد مركز المرس، تقديراً للمجهودات الجبارة التي يقوم بها في خدمة الساكنة. كما تم التنويه بالتفاعل الإيجابي للسيد الإدريسي، رئيس المجلس الجماعي للمرس، مع مطالب الساكنة عبر تبنيه لسياسة القرب وتحقيق العدالة المجالية.
وفي السياق نفسه، قدم الحاضرون الشكر الجزيل للدكتور حسن المشهور، رئيس هيئة المساواة وتكافؤ الفرص، على مساهماته الطيبة في جلب مجموعة من الداعمين والمانحين لمشاريع تنموية محلية. كما تمت الإشادة بدور جمعية “ماء ونماء” التي كان لها أثر بارز في إنجاز مشاريع حيوية بالمنطقة، من قبيل حفر الآبار وتجهيزها بالطاقة الشمسية.
الماضي والحاضر
ويمثل هذا الموسم أكثر من مجرد تظاهرة دينية أو فنية، فهو لقاء سنوي تتجدد فيه الروابط الاجتماعية، وتستحضر من خلاله قيم التضامن والتكافل، كما يُبرز تمسك الساكنة بتراثها الثقافي والديني المتجذر في عمق التاريخ.

صورة تكريم قائد مركز المرس سي السليماني