هيومن رايتس ووتش: نظام المساعدات الإسرائيلي في غزة “مصيدة للموت”

معكم 24- وكالات

أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نُشر الجمعة أن القوات الإسرائيلية أقامت نظاما “عسكريا معيبا” لتوزيع المساعدات في غزة، مما حوّل العملية إلى “حمام دم” و”مصيدة للموت”.

وجاء في التقرير أن “عمليات قتل القوات الإسرائيلية للفلسطينيين الباحثين عن طعام هي جرائم حرب”.

وأضافت المنظمة أن “الوضع الإنساني الكارثي (في غزة) هو نتيجة مباشرة لاستخدام إسرائيل التجويع سلاح حرب، وهو جريمة حرب، فضلا عن عرقلتها المتعمدة والمستمرة لدخول المساعدات الإنسانية وتأمين الخدمات الأساسية”.

وفي تعليق تلقته وكالة “فرانس برس”، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، مؤكدا أن حماس “منظمة إرهابية وحشية تجوّع المدنيين وتعرّضهم للخطر لإبقاء سيطرتها على قطاع غزة”. وأضاف أن حماس “تبذل قصارى جهدها لمنع نجاح توزيع الغذاء في غزة”.

بعد 22 شهرا من حرب مدمرة اندلعت إثر هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، بات قطاع غزة مهددا “بالمجاعة على نطاق واسع” وفقا للأمم المتحدة، ويعتمد كليا على المساعدات الإنسانية التي تُنقل في شاحنات أو يتم إلقاؤها من الجو.

وبعد أن فرضت حصارا شاملا على القطاع مطلع مارس متسببة بنقص حادّ في الغذاء والدواء والحاجات الأساسية، سمحت إسرائيل في نهاية مايو بدخول بعض المساعدات، التي تقوم بتوزيعها مؤسسة غزة الإنسانية، التي تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة، لكن ترفض وكالات الأمم المتحدة التعامل معها.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى “وقوع حوادث أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا بشكل شبه يومي في مراكز توزيع المساعدات الأربعة التي تديرها” مؤسسة غزة الإنسانية.

 

لافتات وأسلاك شائكة

 

وقالت الأمم المتحدة، الجمعة، إن ما لا يقل عن 1373 فلسطينيا قتلوا منذ 27 مايو “أثناء البحث عن طعام”. فيما أبرزت هيومن رايتس ووتش أن “ما لا يقل عن 859 فلسطينيا قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء بالقرب من هذه المراكز التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية بين 27 مايو و31 يوليوز، معظمهم قتلهم الجيش الإسرائيلي وفقا للأمم المتحدة”.

وفي حصيلة محدثة، أعلن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، أن 1373 فلسطينيا قُتلوا، معظمهم بنيران الجيش الإسرائيلي، أثناء انتظارهم المساعدات في قطاع غزة منذ ذلك التاريخ.

وتقول بلقيس ويلي، نائبة مدير قسم الأزمات والصراعات في هيومن رايتس ووتش،: “لا تقوم القوات الإسرائيلية بتجويع المدنيين الفلسطينيين في غزة عمدا فحسب، بل تطلق النار يوميا على أولئك الذين يحاولون بشكل يائس تأمين الطعام لعائلاتهم”.

وتضيف ويلي في التقرير أن “القوات الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة والمتعاقدين من القطاع الخاص، أنشأت نظاما عسكريا معيبا لتوزيع المساعدات الإنسانية حوَّل عمليات توزيع المساعدات إلى حمام دم”.

ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أنه “بدلا من تأمين الغذاء للسكان في مئات المواقع التي يمكن الوصول إليها في مختلف أنحاء غزة، فإن آلية التوزيع الجديدة التي أنشأتها مؤسسة غزة الإنسانية تفرض على الفلسطينيين عبور مناطق خطيرة ومدمرة”.

ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم إن “القوات الإسرائيلية تشرف على تنقل  الفلسطينيين إلى المواقع من خلال استخدام الذخيرة الحية”.

وتابع تقرير المنظمة “داخل هذه المراكز يتم توزيع المساعدات بشكل عشوائي وغير منظم، مما يترك في أكثر الأحيان الأكثر ضعفا وهشاشة دون طعام”. وأكد التقرير على ضرورة “التخلي عن مصائد الموت” هذه التي تدعمها الولايات المتحدة.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أنه “بينما يواصل أنشطته العملياتية”، فإنه “يسمح لمؤسسة غزة الانسانية بالعمل بشكل مستقل في توزيع المساعدات على سكان غزة، ويعمل بالقرب من مراكز التوزيع الجديدة لتسهيل توزيع الغذاء بشكل منظم”.

وأشار إلى أن الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات الإنسانية أو المناطق المحيطة بها مُنظَّم، وأن تعليمات منظمة غزة الانسانية “يجب الالتزام بها بدقة”.

وأضاف أنه “أعاد مؤخرا بناء أسيجة جديدة ونصب لافتات وفتح مسارات إضافية وغير ذلك”، مبرزا أن قواته “تقوم بعمليات مراجعة منهجية لتحسين الاستجابة العملياتية في المنطقة، وتقليل قدر الامكان الاحتكاك بين المدنيين والقوات الإسرائيلية”. وأشار إلى أنه يجري “تحقيقات معمقة” عقب ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين بالقرب من مناطق التوزيع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.