“العودة المكلفة”… صيف الجالية بين الحنين واحتكار التذاكر
متابعة: أبو دنيا
كلما حل الصيف، يتكرر السؤال نفسه في ذهن ملايين المغاربة المقيمين بالخارج: هل نعود إلى أرض الوطن؟ أم نؤجل اللقاء إلى حين تهبط أسعار التذاكر من علياء الجشع إلى معقولية الواقع؟
فالرحلة التي يفترض أن تعيدهم إلى أحضان العائلة، وتنعش الذاكرة برائحة “البلاد”، تحولت إلى عبء مالي ثقيل يخضع لقانون السوق، لا لقانون المواطنة والانتماء.
ففي مواجهة أسعار تذاكر ملتهبة، وأجندات طيران لا تراعي جيب المسافر، يقف أفراد الجالية محتارين بين الحنين والميزانية.
تصريحات رسمية.. لكن بلا أثر فعلي
رغم ما تبديه الدولة من نوايا حسنة عبر الخطب الرسمية، وتصريحات بعض المسؤولين، واتفاقيات النقل الجوي الموقعة في الرباط، فإن واقع الجالية في مطارات أوروبا وأمريكا وكندا لا يعكس تلك الوعود.
بل إن النصيحة الرسمية المتكررة بـ”الحجز المبكر” تكشف عن غياب تام لفهم واقع الجالية وظروفها، وكأنها تعيش في رفاهية تنظيم زمني محكم، يتيح لها برمجة العاطفة والارتباط العائلي قبل عام.
“لارام”: دعم الدولة… والزيادة على المواطن
الخطوط الملكية المغربية، التي تستفيد سنويا من دعم مالي حكومي، تواصل تسعير تذاكرها بأسعار صادمة خلال ذروة الصيف، بينما الزيادة تصل مباشرة إلى المواطن، دون أي شفافية في الفارق أو تفسير مقنع.
وتبقى شركات الطيران الأخرى، رغم بعض المبادرات الترويجية، أسيرة منطق الربح الصرف، دون أن تكون هناك رقابة حقيقية تحمي القدرة الشرائية لأبناء الوطن بالخارج.
مغاربة الخارج: بين العملة الصعبة والتذاكر الصعبة
المفارقة الصارخة أن نفس الجالية التي تضخ سنويا مليارات الدراهم من العملة الصعبة إلى خزينة الدولة، تعامل كمستهلك ثانوي في سوق الطيران، لا كشريك وطني له حق الأولوية.
تذكرة العودة، بالنسبة لهؤلاء، ليست امتيازا سياحيا، بل “حقا إنسانيا” يفترض أن يحظى بدعم سياسي واقتصادي واجتماعي.
السؤال الذي لا يُجاب عنه: إلى متى؟
إلى متى يبقى هم العودة إلى الوطن موسميا؟ إلى متى تستمر الجالية في دفع ضريبة الحنين بالدولار واليورو، دون أن تجد من يصغي لهمها المتكرر؟
قد تكون الإجابة لدى من يوقعون الاتفاقيات… لكن الأثر الحقيقي سيظل في جيب المواطن، عند الدفع.