النظام العالمي الجديد.. القطب الواحد
بقلم : عادل الزبيري
يجب الاعتراف بأن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي أصبح حاكم العالم وفق نظام دولي قائم على الأحادية القطبية، وأثبتت أحداث كبرى أن هذا الكلام صحيح.
في البداية لا بد من تدقيق أمر هام جدا، أن الرجل سيكون وفق توقعات عالية الحظوظ للوقوع، أول رئيس أمريكي يعاد انتخاب لثالث مرة أي لولاية ثالثة؛ وهو ما يبدو قريبا لأن ترامب يعبد الطريق بهدوء صوب هذا السيناريو.
فعندما عادت الجارتان الآسيويتان النوويتان الهند وباكستان إلى لغة السلاح للتواصل، جاء الإعلان عبر منصة حقيقة للتواصل، التي يغرد عبرها دونالد ترامب، ليعلن عن قرار وقف المواجهات بين إسلام أباد ودلهي الجديدة.
ما يعني أن الخطوط الهاتفية الساخنة جدا نشطت بين واشنطن والعاصمتين الآسيويتين للعودة إلى السلام، قرار الحرب بيدكم ولكن قرار السلام بين يدي واشنطن فقط حاليا، هل فهمت العالم هذه المعادلة الجديدة؟؟؟
في حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة، في قطاع غزة في فلسطين المحلتة، تبدو المباركة من الإدارة الأمريكية من الرئيس دونالد ترامب موجودة، أي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحظى بدعم علني من ساكن البيت الأبيض في واشنطن.
ولفهم النظام العالمي الجديد القائم على الأحادية في القطبية، وجب الوقوف عند فشل روسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، في خلق التوازن في العلاقات الدولية.
مع اتجاه الصين الصريح إلى التركيز على الاقتصاد وحماية مصالحها في التجارة العالمية بعيدا عن أي مواجهات سياسية مع واشنطن في إدارة أزمات العالم، أي أن التنين الصيني مشغول بلغة المال فقط.
فيما الهند فهي حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية.
إذن العم سام يحكم العالم ويتحكم في إدارة غرفة العمليات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب وفق منطق جديد براغماتي جدا، يقوم على تتبع وصول الأزمات إلى ذروتها، ومن ثم التدخل عبر الخطوط الهاتفية المفتوحة أو عبر الوسطاء المباشرين أو عبر دول تقوم بالوساطات باعتبارها لغة دبلوماسية عالمية مثل ما تقوم به حاليا قطر بين إيران وإسرائيل.
فعندما تنضج الطبخة على نار هادئة، ويضيف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهاراته عبر تصريحات أو تغريدات، فتارة تهديد وتلويح ووعيد وتارة عبارات غزل وتقرب وتودد.
لتجني في النهاية، واشنطن ثمار الجهود التي يقوم بها الحاكم الأوحد للعالم في تدبير الأزمات، بما ينعكس فقط على واشنطن بالمكاسب، في تطبيق حرفي لعبارة “سنجعل أمريكا قوية مرة أخرى”.
في المواجهة العسكرية الأخيرة بين أكبر قوتين إقليميتين في الشرق الأوسط، إسرائيل وإيران، ظهر لعب الإدارة الأمريكية في الكواليس بطريقة تبين أن الاقليم يعرف ولادة جديدة عصية ولكنها ليست مستحيلة.
فبعد أن اشتدت على امتداد 12 يوما، جولات الرجم المتبادل بين طهران وتل أبيب بالصواريخ، جاءت تغريدة الخلاص من الحاكم الأوحد للعالم دونالد ترامب، على منصة الحقيقة على شبكات التواصل الاجتماعي، لتعلن أن الحرب انتهت، وأن هدنة جرى التوصل لها.
في النهاية، التزمت إسرائيل وإيران بما أراده العم الأمريكي الكبير، وأوقفا القصف الإقليمي بالصواريخ، في تنفيذ ورضوخ للأمر الواقع الذي يريده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تغير العالم كثيرا، وسط أزمات مرهقة متواصلة، في عشرية رمادية اللون، من أزمة جائحة فيروس كورونا، مرورا من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وامتدادا إلى عملية عسكرية فاشلة لحركة حماس في فلسطين تسببت في فتح أبواب الإبادة الجماعية المستمرة نهارا جهارا لشعب فلسطيني أعزل، وعبورا عبر إبادة الرؤوس الكبيرة في ميليشا حزب الله اللبناني، وتعريجا على إسقاط النظام السوري الوحشي لعائلة الأسد.
ومن المرتقب، وفق توقعاتي، اقتناع كل الفصائل العسكرية الشيعية الموالية لإيران في العراق، قبل العودة إلى إيران، لتنفيذ جولة الحسم النهائية، فإما اقتلاع لنظام الملالي الشيعي في طهران أو تطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية الثنائية بين طهران وتل أبيب.