يحيى السنوار.. زعيم حماس الذي توعد إسرائيل بطوفان هادر قبل نحو عام
وحملت الكلمة التي ألقاها زعيم حماس في غزة أمام آلاف المؤيدين طابعا خطابيا يستدر عطف الجماهير. وبعد أقل من عام، اكتشفت إسرائيل أن الكلمة لم تكن مجرد تهديد أجوف، بعد أن اخترق مقاتلو حماس سياج غزة وقتلوا نحو 1200 شخص واحتجزوا أكثر من 200 كرهائن.
وفي كلمته التي ألقاها يوم 14 ديسمبر العام الماضي، قال السنوار إنه سيغرق إسرائيل “بطوفان هادر وصواريخ دون عد”.وفي وقت إلقاء الكلمة، كان السنوار ومحمد ضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، قد وضعا بالفعل خططا سرية لهجوم السابع من أكتوبر، اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل الممتد منذ 75 عاما. وردا على الهجوم، قصفت إسرائيل غزة واجتاحتها مما أسفر عن مقتل أكثر من 15 ألف فلسطيني.من يستمع لكلمات السنوار الآن يكتشف أنها كانت نذيرا لما سيأتي، وهو الهجوم الذي أطلقت عليه حماس اسم “طوفان الأقصى”.وقالت ثلاثة مصادر من حماس لرويترز إن السنوار يقود مفاوضات مبادلة المعتقلين والرهائن ويدير العمليات العسكرية مع ضيف وقائد عسكري آخر ربما من مخابئ تحت الأرض في غزة.
وكان هو نفسه واحدا من 1027 فلسطينيا أطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية في مقابل جندي إسرائيلي واحد محتجز في غزة في عام 2011.
ودعا في تجمع حاشد بمدينة غزة بعد إطلاق سراحه المقاومة الفلسطينية إلى التعهد بإطلاق سراح السجناء المتبقين. وأن يتحول هذا على الفور إلى خطة عملية.
* “يعيشون في الوقت الضائع”
انتخب السنوار (61 عاما)، المولود في مخيم خان يونس للاجئين، زعيما لحركة حماس في غزة في عام 2017. ومنذ السابع من أكتوبر، تعتبر إسرائيل أن السنوار وغيره من القادة “يعيشون في الوقت الضائع”، بحسب قول وزير الدفاع يوآف جالانت الأسبوع الماضي.
وقال مسؤولون من المنطقة إن إسرائيل لن تنهي الحرب على الأرجح قبل قتل السنوار أو أسره.
وبرز السنوار على الساحة باعتباره رجلا ينفذ مهامه بلا رحمة، ورئيسا لجهاز الأمن والدعوة “مجد” الذي تعقب وقتل وعاقب فلسطينيين متهمين بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية قبل سجنه.
ويتفق قادة حماس والمسؤولون الإسرائيليون الذين يعرفون السنوار على أن إخلاصه للحركة المسلحة استثنائي.
ووصفه أعضاء حماس المقيمون في لبنان بأنه متزمت ويتمتع بقدرة مذهلة على التحمل.
وقال مايكل كوبي، المسؤول السابق في الشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) الذي استجوب السنوار لمدة 180 ساعة في السجن، إنه كان له بروز واضح بسبب قدرته على الترهيب والقيادة. وسأل كوبي ذات مرة السنوار الذي كان يبلغ من العمر حينذاك 28 أو 29 عاما، لماذا لم يتزوج.
وقال كوبي إن السنوار “قال لي إن حماس هي زوجتي، وحماس هي ولدي. وحماس بالنسبة لي هي كل شيء”.
وكان السنوار قد اعتقل عام 1988 وحكم عليه بأحكام سجن مؤبد لمرات متتالية لاتهامه بالتخطيط لاختطاف وقتل جنديين إسرائيليين وقتل أربعة فلسطينيين.
وفي السجن، استمر موقفه المتشدد ضد المتعاونين مع إسرائيل، كما قال إسرائيليون تعاملوا معه.
وقال يوفال بيتون، الرئيس السابق لقسم المخابرات في مصلحة السجون الإسرائيلية، للقناة 12 التلفزيونية في أكتوبر إن السنوار حينذاك “لم تكن يداه ملطختين بدماء يهودية، بل كانت يداه ملطختين بدماء فلسطينية”.
وقال بيتون، طبيب الأسنان الذي عالج السنوار، إن فريقا طبيا إسرائيليا أزال ورما من دماغ السنوار عام 2004. وقال بيتون الذي كان ابن أخيه بين الرهائن في غزة “لقد أنقذنا حياته وهذا شكره”.