ضرورة إلغاء تحرير أسعار المحروقات لحماية القدرة الشرائية للمغاربة
بقلم: الحسين اليماني*
بناءً على متوسط سعر طن الغازوال الذي يقترب من 720 دولارًا، وسعر طن البنزين الذي يقترب من 750 دولارًا، وسعر برميل النفط الذي يبلغ حوالي 78 دولارًا خلال النصف الأخير من شهر غشت 2024، فإن إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات
والعودة إلى طريقة احتساب الأسعار التي كانت معتمدة قبل نهاية عام 2015، سيؤدي إلى تحديد سقف سعر ليتر الغازوال عند 10.23 درهم، وسعر ليتر البنزين عند 11.58 درهم خلال النصف الأول من شهر شتنبر الجاري.
وفي جولة سريعة على محطات التوزيع في الدار البيضاء والمحمدية، يُلاحظ أن سعر الغازوال لا يقل عن 12 درهمًا (زيادة 1.70 درهم)، وسعر البنزين لا يقل عن 14 درهمًا أو أكثر (زيادة حوالي 3 دراهم). هذا يعكس بوضوح ارتفاع هامش أرباح شركات توزيع المحروقات في المغرب، كما يتضح من تزايد الاستثمار في بناء محطات التوزيع وظهور أشكال جديدة لتجارة المحروقات بشكل مشروع وغير مشروع.
وتأكيدًا لما سبق، وفي إطار السبل الممكنة لحماية المغاربة من تأثير أسعار المحروقات على حياتهم اليومية، خصوصًا قبل أن تضاف 10 دراهم لسعر قنينات الغاز في إطار التحرير، ندعو إلى:
1. إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات وإعادتها إلى قائمة المواد ذات الأسعار المحددة، وفق قاعدة حسابية تحمي مصالح وحقوق جميع الأطراف وتتناسب مع الدخل المحدود لأغلبية المغاربة.
2. تخفيض أو إلغاء الضريبة على المحروقات، وتوحيدها في ضريبة واحدة لا ترتفع مع ارتفاع أسعار المحروقات.
3. إحياء تكرير البترول في شركة سامير بعد زوال كل الحجج التي كانت تستند إليها الحكومة للتنصل من مسؤوليتها في حماية المصالح الوطنية المرتبطة باستمرار شركة سامير كمصفاة للبترول والمساهمة في ضمان احتياجات البلاد من الطاقات البترولية.
إن موجة الغلاء التي تضرب المغاربة نتيجة إلغاء الدعم عن المواد الأساسية وتحرير أسعارها، بدأت تظهر بشكل واضح على حياة المواطنين اليومية. وقد شهدت مدن شمال المغرب هذا الصيف هجرة وهروباً من البلاد. في ظل هذه الأوضاع، لن تنفع الحلول الجزئية كالدعم الاجتماعي المحدود أو الزيادات البسيطة في الأجور، بل يتطلب الأمر جرأة سياسية للاعتراف بأن الاعتماد على قوانين السوق والعرض والطلب لا يتناسب مع تدني الأجور، وندرة فرص الشغل، وهشاشة التغطية الاجتماعية، وجشع المستفيدين من الأزمة الذين يستغلون الوضع الاحتكاري في السوق.
* الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.