تقرير: المغرب يسجل أزيد من 2000 وفاة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية

 

متابعة : هيام بحراوي

 

كشف تقرير أصدرته المنظمة الديمقراطية للشغل، بمناسبة اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل  ، الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة،  بأن المغرب يسجل أزيد من 2000 وفاة بسب حوادث الشغل والأمراض المهنية.

و كشف التقرير، حجم الخصاص المسجل في عدد  مفتشي الشغل بالمغرب، حيث  لا يتجاوز اليوم عددهم  500 مفتش شغل ،  مشيرا أن العدد الحالي  لا يكفي  لتغطية حاجيات الدار البيضاء سطات .

و تطرق التقرير أيضا، لقلة أطباء الشغل بالمقاولات ، وتقادم تشريعات الشغل  بما فيه بعض بنود مدونة الشغل وعدم الزامية التامين ضد الأمراض المهنية وتحيين لائحة الأمراض المهنية وعدم ادراج امراض جديدة ناتجة عن الكوارث و وتلوت بيئة العمل والتكنلوجيا الحديثة المؤدية ليس فقط للأمراض الجسدية بل النفسية أيضا.

وفي هذا الصدد، طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، بضرورة الآنية في  خلق قانون أساسي لمفتشي الشغل بالمغرب  ونظام تفتيش  منظم  لإنفاذ الامتثال لتشريعات السلامة المهنية والصحة لتطبيق استراتيجية وزارة الادماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات    وإدارة المخاطر المهنية بجانب أطباء الشغل  لتطبيق إجراءات الوقاية والرقابة من أجل وضع حد  للوفيات والإصابات في مكان العم  ودعم  النقابات العمالية لتكوين الأطر النقابية في مجال الصحة والسلامة المهنية  و الزامية التصريح بحوادث الشغل والأمراض المهنية  و مراجعة القانون المتعلق  بالتعويض عن حوادث الشغل والمراض المهنية  خاصة  نظام التعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل و الأمراض المهنية في القطاع الخاص  والقطاع العام  ومراجعة التعويضات الحالية بالنسبة للمصابين بحوادث الشغل والأمراض المهنية المزمنة المتقاعدون لتحسين وضعهم المعيشي.

وكشفت المنظمة ، ضعف المعطيات الدقيقة والشفافة لعدم احترام نظام التصريح وتعقيداته وهزالة التعويض، حيث أوضحت بأن المغرب يسجل أزيد من 2000 وفاة بسب حوادث الشغل والأمراض المهنية، والتي تكلف الدولة 4,5 من الدخل الوطني الخام، أمام ضعف الوقاية والمسؤولية الاجتماعية للمقاولة.

وفسرت المنظمة، غياب معطيات دقيقة وشفافة حول حوادث الشغل الأمراض المهنية، بسبب عوامل تتعلق أساسا بعدم احترام نظام  التصريح بحادثة الشغل أو المرض المهني  ولضعف الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للفئة النشيطة في المجتمع رغم  إلزامية بالنسبة لكل مقاولة خاضعة لنظام الضمان الاجتماعي بالقطاع الخاص  حيث أوضحت  أن عدد الأجراء النشيطين المصرح بهم لدى الصندوق إلى 4مليون، وعدد المقاولات المنخرطة المصرحة إلى حوالي 316  الف شركة   فضلا عن 565 الف موظف مدني.

وتظل الأرقام المصرح بها أو التي كشفت عنها مؤسسات وطنية او دولية مرتفعة و مثيرة للقلق ، حسب التقرير .

وحسب احصائيات شركات التامين بالمغرب فان حوادث الشغل المصرح بها لديها بلغت في فترة سابقة 45000 حادث سنويا و2000 وفاة سنويا ،وأن التأمين ضد حوادث الشغل يظل محدودا في القطاع الخاص. ما جعل المغرب، يسجل بحسب مكتب العمل الدولي، 47,8 حادثة شغل مميتة لكل مائة ألف عامل، ومعدل مخاطر في مجال حوادث الشغل أكبر 2,5 مرة من معدل المخاطر في دول “مينا” (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا). كما أن تقديرات مكتب العمل الدولي تشير إلى أن كلفة حوادث الشغل بالمغرب تبلغ 4,25 % من الناتج الداخلي الخام..

وافاد تقرير سابق  لوزارة الشغل والإدماج المهني أن عدد حوادث الشغل بالمغرب بلغت أكثر من 50000 حادثة، تسببت في 756 حالة وفاة و13208 حالة عجز مؤقت و36561 حالة عجز دائم. وهو ما يعطي فكرة عن حجم الأضرار الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بغياب ظروف العمل اللائق وبحوادث الشغل، مع العلم أن تلك الأرقام لا تحيط بالحصيلة الحقيقية لحوادث الشغل بالمغرب.

ويتوفر المغرب  حسب تقرير المنظمة على ترسانة قانونية تتماشى مع المتطلّبات القانونية و  أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية  والمتمثلة في بنود  مدونة الشغل الوطنية منذ 2003  ، ومصادقة المغرب  على عدة توصيات منها اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 187 بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين  سنة 2019 ….

وطالبت المنظمة من خلال تقريرها ، بمعالجة الاختلالات وسن تشريعات واضحة وملزمة لحماية العمال والعاملات ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية كحق أساسي من حقوق العمال في العمل اللائق  والأجر اللائق وحماية اجتماعية و في بيئة عمل سليمة وتوفير  وسائل الوقاية في العمل والمراقبة الطبية ولجان السلامة والصحة المهنية ومصالح طب الشغل  داخل مقرات العمل.

وأوضحت أنه على الحكومة ووزارة الشغل مراجعة القوانين المتقادمة بفعل المتغيرات الاقتصادية والبيئية و نظام إدارة السلامة والصحة المهنية و بناء آلية شاملة ومنظّمة للعمل المشترك ما بين العمّال والمقاولة واليات قانونية وتدبيرية  لتطبيق إجراءات السلامة والصحة ونهج وقائي  بتقييم الأداء في تطبيق إجراءات الوقاية والرقابة. و جعل ملف الصحة والسلامة في العمل في قلب الحوار الاجتماعي بين مختلف الفاعلين الاجتماعيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.