4"][/video]

أحمد نور الدين يحاضر بالرباط حول «عيد الوحدة: نهاية المشروع الانفصالي» ويستعرض آفاق الحسم النهائي لقضية الصحراء المغربية

معكم 24

في إطار الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، نظمت الجمعية المغربية لخريجي الجامعات والمعاهد السوفييتية سابقاً، يوم الخميس 05 نونبر 2026، بمقر الجمعية بالرباط، محاضرة فكرية ألقاها الخبير في العلاقات الدولية وملف الصحراء المغربية، أحمد نور الدين، تحت عنوان: «عيد الوحدة: نهاية المشروع الانفصالي».

وشكلت المحاضرة مناسبة لتسليط الضوء على التطورات السياسية والدبلوماسية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، واستعراض التحولات التي يشهدها التعاطي الدولي مع هذا الملف، في ظل تنامي الدعم للموقف المغربي، وما جاءت به المسودة الأمريكية لمشروع قرار مجلس الأمن من مضامين وتوجهات جديدة تكرس السيادة المغربية وتنهي المشروع الانفصالي الذي رعته الجزائر طيلة نصف قرن، وفق القراءة التي قدمها المحاضر.

المسودة الأمريكية.. منعطف في مسار القضية الوطنية

في تحليله لمضامين المسودة الأمريكية، اعتبر أحمد نور الدين أنها تمثل منعطفاً مهماً في مسار معالجة النزاع، مشيراً إلى أن اعتمادها دون تغييرات جوهرية كان سيقرب المغرب، بحسب تقديره، بنسبة تصل إلى 70 في المائة من الحسم النهائي للملف.

وتوقف عند اعتبار المسودة الأمريكية مقترح الحكم الذاتي المغربي المحيّن الحل الوحيد الممكن، وفق الصيغة الواردة في النسخة الأولية التي تناولها بالتحليل، معتبراً أن ذلك يشكل تحولاً عن المقاربات السابقة التي كانت تتعامل مع المبادرة المغربية باعتبارها مجرد أساس للمفاوضات.
كما شدد بعد إسقاط القرار بالفيتو النزدوج على ضرورة أن يكون تحيين المقترح باتجاه الجهوية المتقدمة، دون تقديم أي تنازلات أخرى لأن إنهاء بعثة المنورسو يعتبر “ضربة ملكية” من شأنها دفن جثة الانفصال في رمال الصحراء خلال الأشهر القليلة التي تفصلنا عن انعقاد اللجنة الرابعة في شتنبر 2027.

نهاية المشروع الانفصالي.. تعددية التمثيل تسقط انتحال الصفة الذي مارستها الجبهة الانفصالية

خصص المحاضر حيزاً مهماً من مداخلته لموضوع نهاية المشروع الانفصالي، مركزاً على ضرورة تصحيح جريمة انتحال صفة التمثيلية الصحراوية التي مارستها جبهة “البوليساريو” الانفصالية، وإشراك مختلف الفعاليات والهيئات المنتخبة والمدنية والسياسية بالأقاليم الجنوبية سيحرر القضية من اغلال الانفصال، وسيشكل ضربة قاضية للميليشيات التي يتحكم فيها النظام العسكري الجزائري منذ خمسين عاما.

وفي هذا السياق، أبرز المحاضر أهمية مشاركة المنتخبين المحليين والإقليميين والجهويين والبرلمانيين، إلى جانب مكونات المجتمع المدني والتيارات الصحراوية التي اختارت دعم الوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
ويرى أحمد نور الدين أن تعدد التمثيليات من شأنه أن يعكس حقيقة التنوع السياسي والاجتماعي في الأقاليم الصحراوية للمملكة، وأن يضع حداً لانتحال صفة التمثيل التي كانت جبهة تندوف الانفصالية تمارسها وتقترفها دون سند سياسي او قانوني.

مخيمات تندوف وإحصاء السكان

وتطرق المحاضر إلى ضرورة إجراء إحصاء دقيق وفردي لسكان مخيمات تندوف، وفق مقتضيات القانون الدولي واتفاقية جنيف لسنة 1951 والبروتوكول المكمل لها لسنة 1967.

واعتبر أن هذه الخطوة تكتسي أهمية كبيرة في تحديد العدد الحقيقي للسكان، والتحقق من هوياتهم، وضمان حقهم في الاختيار الحر لمستقبلهم، سواء بالعودة إلى وطنهم أو الاستقرار في بلد آخر. وبتحقق الإحصاء تحت إشراف المفوضية العليا للاجئين، سيتم دق آخر مسمار في نعش الجبهة الانفصالية في تندوف.

المينورسو ومستقبل النزاع

كما تناول أحمد نور الدين مستقبل بعثة المينورسو، مشيراً إلى ما تضمنته المسودة الأمريكية من توجه نحو مراجعة مهامها وتقليص مكونها العسكري، وإمكانية إعادة تنظيمها لتضطلع بأدوار مدنية وسياسية مرتبطة بمواكبة التسوية النهائية، أصبح الآن متجاوزا بفضل الرؤية بعيدة المدى لجلال الملك محمد السادس، الذي أبان عن علو كعبه الاستراتيجي بالضربة الملكية ليلة الجمعة العظيمة 31 اكتوبر، حيث أرخى الحبل للفيتو الروسي ليشنق به المشروع الانفصالي الذي يرعاه النظام العسكري الجزائري.

وربط المحاضر بين معالجة ملف المخيمات وإنهاء مهام بعثة المنورسو، والتعبئة في شتنبر المقبل لإخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة، معتبراً أن معالجة هذه الملفات من شأنها الطي النهائي والمبرم للنزاع حول الصحراء الذي غذت الجزائر نيرانه بسياسة شراء الذمم والبروبكاندا والحرب القذرة ضد المغرب بواسطة مليارات البترودولار من ريع النفط والغاز طيلة نصف قرن.

المصالحة مع الجزائر.. الاعتراف بمغربية الصحراء شرط أساسي

وفي معرض حديثه عن العلاقات المغربية الجزائرية، شدد أحمد نور الدين على أن المصالحة الحقيقية لا ينبغي أن تقوم على اتفاقات سريعة أو تفاهمات ظرفية، قد لا تصمد أمام التحولات السياسية، بل يجب أن تستند إلى أسس متينة وضمانات واضحة.

ووضع في مقدمة شروط هذه المصالحة الاعتراف الصريح والواضح من طرف الدولة الجزائرية بمغربية الصحراء، دون تحفظ أو شروط، مع تثبيت هذا الاعتراف لدى الأمم المتحدة ومختلف المنظمات الدولية.

كما دعا إلى عدم التضحية بالمكتسبات الاستراتيجية للمملكة من أجل الوصول إلى اتفاق مستعجل، مؤكداً أن أي تسوية ينبغي أن تحفظ السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة، وتعويض المغاربة المتضررين من النزاع وتداعياته وعلى راس هؤلاء، ضحايا الطرد القسري والتعسفي والعنصري لمزيد من 45 الف عائلة اي ما يفوق 300 الف مغربي ومغربيه في عبيد الأضحى سنة 1975، فيما سماه الرئيس الجزائري آنذاك بوخروبة (بومدين) بالمسيرة السوداء، ضدا على المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية من الاحتلال الإسباني.

عيد الوحدة.. محطة لتعزيز الوعي بالوحدة الترابية

وتندرج هذه المحاضرة ضمن الأنشطة الفكرية والثقافية التي تنظمها الجمعية المغربية لخريجي الجامعات والمعاهد السوفييتية سابقاً، بتنسيق مع فرع الرباط، بمناسبة الاحتفاء بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.

وقد شكل اللقاء فرصة للنقاش وتبادل الرؤى حول مستجدات القضية الوطنية، واستحضار أبعادها التاريخية والدبلوماسية، والتأكيد على أهمية مواصلة التعريف بالموقف المغربي والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة عبر مختلف واجهات العمل الفكري والثقافي والدبلوماسي.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.