المستشفى الإقليمي بإنزكان.. ملاحظات ميدانية تثير تساؤلات حول النظافة والصيانة وتوفير الأدوية
متابعة: رضوان الصاوي
رغم المجهودات المعلنة الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية والارتقاء بظروف استقبال المرضى والعناية بهم، لا تزال بعض الملاحظات الميدانية تطرح تساؤلات حول واقع النظافة والصيانة والتدبير اليومي بالمستشفى الإقليمي بإنزكان، وذلك وفق ما رصدته جولة ميدانية قامت بها الجريدة داخل عدد من فضاءات هذه المؤسسة الصحية.
وخلال هذه الجولة، لوحظت وضعية غير ملائمة لبعض المساحات الخضراء والحدائق، التي تبدو في حاجة إلى مزيد من العناية والصيانة، في حين تفتقر فضاءات أخرى إلى أبسط مظاهر البستنة والاهتمام بالمحيط الخارجي للمؤسسة. وهي ملاحظات تستدعي الوقوف عندها، خاصة أن العناية بالفضاءات الخضراء وصيانة مرافق المستشفى تشكلان جزءاً من شروط تحسين جودة الاستقبال وتوفير بيئة صحية ملائمة للمرضى والمرتفقين.
كما سجلت الجولة ملاحظات بشأن توفر الأدوية بعدد من المصالح، من بينها قسم المستعجلات وأقسام الجراحة والطب العام، حيث لوحظ نقص في بعض الأصناف، الأمر الذي يطرح أهمية تعزيز آليات التزود والتتبع لضمان استمرارية توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
ومن بين النقاط التي تستدعي الانتباه أيضاً، وجود بعض بالوعات الصرف الصحي دون أغطية، مع وضع قطع خشبية فوقها بشكل مؤقت، وهي وضعية تستوجب تدخلاً تقنياً عاجلاً تفادياً لأي مخاطر محتملة على سلامة المرضى والزوار والأطر العاملة بالمؤسسة.
ورصدت الجولة كذلك وجود أغلفة وعلب كرتونية خاصة بتجهيزات استفادت منها بعض الأقسام، متروكة في عدد من الفضاءات، بما يؤثر على المظهر العام للمؤسسة ويستدعي الحرص على تدبير مخلفات التجهيز والأشغال وفق شروط النظافة والسلامة.
ومن الملاحظات اللافتة أيضاً، الوضعية التي توجد عليها حديقة تابعة لأحد الأقسام المغلقة، بعدما تحولت إلى فضاء لتجميع عدد من المتلاشيات، من بينها كراسٍ مهترئة كانت مخصصة للزوار، وأسِرّة وتجهيزات طبية مستعملة، فضلاً عن بقايا مواد مرتبطة بأشغال البناء والهدم، وهو ما يجعل إعادة تأهيل هذا الفضاء وتنظيمه أمراً ضرورياً، بما ينسجم مع طبيعة المؤسسة الصحية والوظيفة التي تضطلع بها.
وفي المقابل، سجلت الجولة جوانب إيجابية على مستوى انضباط الموارد البشرية، حيث لوحظت متابعة مستمرة لحضور الأطر التمريضية والمسعفين والموظفين، من خلال الجولات التفقدية التي يقوم بها الحارس العام، والحرص على احترام أوقات العمل والقيام بالمهام المهنية. كما عاينت الجريدة التزام عناصر الأمن الخاص بالمهام المنوطة بهم، واحترام التعليمات المتعلقة بتنظيم الدخول والخروج من المؤسسة.
وتأتي هذه الملاحظات في سياق التحولات التي يعرفها تدبير القطاع الصحي بجهة سوس ماسة، عقب تعيين مسؤول جديد على رأس المجموعة الصحية الترابية، وهي مرحلة تتيح فرصة للوقوف على الإكراهات التي تواجه المؤسسات الصحية والعمل على معالجتها وفق مقاربة تقوم على التقييم والتتبع وتحسين جودة الخدمات.
وأمام هذه المعطيات، تبرز أهمية القيام بزيارة ميدانية للوقوف على مختلف الملاحظات المسجلة، وتقييم وضعية الصيانة والنظافة وتدبير الأدوية والمعدات الطبية، مع تحديد الحاجيات وترتيب الأولويات واتخاذ التدابير اللازمة، بما يضمن سلامة المرتفقين ويحفظ كرامة المرضى.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تنعكس أهداف إصلاح المنظومة الصحية على واقع المؤسسات الاستشفائية، من خلال تحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وتوفير الأدوية والتجهيزات الضرورية، والارتقاء بمستوى النظافة والصيانة، حتى يشعر المواطن بأثر الإصلاح في الخدمات المقدمة له، وليس فقط في مضامين البلاغات والتصريحات الرسمية.