عبد السلام العزيز من قلب المعارضة: “اليسار باقٍ ولن ننحني” وتضارب المصالح في صدارة معركتنا
ه ب
بعد إسدال الستار على الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يضع عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، نتائج الاستحقاق في سياق أوسع يرتبط بموقع اليسار داخل المجتمع، وبالخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت السياسات العمومية خلال العقود الماضية.
العزيز يؤكد، في تصريحاته الإعلامية، على هامش الندوة التي عقدها أمس الأربعاء، تحالف اليسار بالدار البيضاء، على أن اليسار سيكون في المعارضة و أن اليسار يحمل مشروعا سياسيا واقتصاديا واضحا حضورا داخل المجتمع المغربي، معتبرا أن هذا التيار يقدم بديلا للسياسات الاقتصادية التي اعتمدت منذ ثمانينيات القرن الماضي، والتي يرى أنها ساهمت في تعميق التفاوتات الاجتماعية والطبقية وتوسيع دائرة الفئات المهمشة.
وفي قراءته للانتخابات، يرى العزيز أن النتائج كان يمكن أن تكون مختلفة لو جرت العملية الانتخابية، بحسب تعبيره، في ظروف أكثر شفافية، متحدثا عن عمليات “تشطيب” طالت عدداً من المواطنين. وكانت قيادات تحالف اليسار قد أثارت بالفعل خلال الفترة السابقة للانتخابات مسألة التشطيب على أسماء عدد من أعضائها ومرشحيها، ولجأت في بعض الحالات إلى القضاء للاعتراض على هذه الإجراءات.
أما على مستوى المرحلة المقبلة، فيضع تحالف اليسار نفسه في موقع المعارضة الديمقراطية، مع تأكيد العزيز أن التنسيق مع قوى سياسية أخرى، ومن بينها حزب العدالة والتنمية، لا ينسجم مع الاختلافات الجوهرية في التصورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وكان التحالف قد أعلن بعد الانتخابات عزمه العمل داخل البرلمان من خلال مجموعة برلمانية موحدة.
ولا تبدو المعارضة، وفق خطاب العزيز، محصورة في المواقف السياسية، إذ يتحدث عن أجندة تشريعية تشمل مقترح قانون للعفو العام، إلى جانب تشريعات مرتبطة بالشفافية وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع. وهذه الملفات مدرجة بالفعل ضمن البرنامج الانتخابي لتحالف اليسار، الذي اقترح قانوناً جامعاً للنزاهة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.
وفي الجانب السياسي والاجتماعي، يشدد العزيز على أن الخلاف مع خصوم اليسار لا يرتبط، بحسب قراءته، بالمرجعية الدينية، وإنما بطبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، مستحضراً قضايا مثل إصلاح صندوق المقاصة، والتعليم، والتوظيف بالتعاقد.