تحالف اليسار بالمحمدية يرفع شعار «الكرامة أولا» ويضع ملف «سامير» والغلاء في صدارة معركته الانتخابية
هيام بحراوي
دخل تحالف اليسار بالمحمدية، المكون من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، غمار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، بخطاب سياسي يركز على العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية والديمقراطية، مع تقديم برنامج محلي يضع استعادة الدور الاقتصادي للمحمدية والدفاع عن مصالح ساكنتها في صلب أولوياته.
وخلال ندوة صحفية نظمها التحالف يوم أمس الخميس ، تحت شعار «مع تحالف اليسار… التغيير ممكن بجماعات المحمدية»، تم تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي والمرشحين، إلى جانب ثلاثة تعهدات يعتبرها التحالف أساساً لعمله البرلماني في حال حصول لائحته على ثقة الناخبين.
انتخابات في سياق اقتصادي واجتماعي وجيوسياسي متوتر
يضع تحالف اليسار الانتخابات التشريعية المقبلة في سياق دولي ووطني يعتبره دقيقاً، في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب، واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي على أسعار الطاقة والمواد الأولية وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
كما ينتقد التحالف ما يصفه باللجوء الممنهج للولايات المتحدة إلى القوة والعنف في العلاقات الدولية، معتبراً أن ذلك يساهم في تعطيل مبادئ احترام سيادة الدول وأمنها.
وعلى المستوى الوطني، يوجه تحالف اليسار انتقادات حادة إلى حصيلة الحكومات المتعاقبة، معتبراً أن الانتخابات تأتي في ظل تحديات مرتبطة أساساً بالشغل والقدرة الشرائية وتعميم الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق العدالة الاجتماعية، فضلاً عن السيادة الاقتصادية والطاقية وحماية البيئة والموارد المائية.
ورغم تسجيل، بحسب التحالف، مؤشرات إيجابية في مجالات النمو والاستثمار والبنيات التحتية، فإنه يرى أن هذه المؤشرات لم تنعكس بالقدر الكافي والمباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
المحمدية.. معركة ضد «المال الانتخابي» وغياب التنمية
و يضع التحالف تشخيصا أكثر حدة لوضعية جماعات المحمدية الست: المحمدية، بني يخلف، الشلالات، عين حرودة، سيدي موسى بنعلي وسيدي موسى المجدوب.
ويعتبر أن المشهد السياسي المحلي يعاني، وفق توصيفه، من تأثير ما يسميه «تجار الانتخابات»، عبر استعمال المال وشراء الأصوات بطرق مباشرة وغير مباشرة.
ويربط التحالف بين هذه الممارسات وبين ما يعتبره تراجعاً في التنمية المحلية، وغياب مشاريع تنموية حقيقية، وضعف التمثيلية السياسية للمحمدية داخل مجلس النواب، فضلاً عن ما يصفه بإهمال مطالب الجماعات والساكنة.
كما ينتقد ما يعتبره تماهياً مع «الوصاية المسلطة للدار البيضاء على المحمدية»، وعدم الاستغلال الأمثل للمؤهلات الصناعية والمينائية والسياحية والفلاحية والبشرية التي تتوفر عليها المنطقة.
وفي المقابل، يسلط التحالف الضوء على مجموعة من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها إغلاق المقاولات وتسريح العمال وتراجع النشاط التجاري، إضافة إلى ما يعتبره تدهوراً في الحياة الثقافية والرياضية.
اليسار يقدم برنامجه بديلا للاختيارات الحالية
على المستوى الوطني، يقدم تحالف اليسار برنامجه الانتخابي للولاية 2026–2031 تحت شعار «الكرامة أولاً»، واضعاً نفسه أمام الناخبين باعتباره صاحب مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي بديل.
وينطلق البرنامج، حسب التصريح الصحفي، من تصور لمغرب «ديمقراطي وعادل ومنتج ومستدام»، يقوم على دولة الحق والقانون والسيادة الشعبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية الحقوق والحريات وتعزيز الديمقراطية والمؤسسات.
اقتصادياً واجتماعياً، يركز البرنامج على الدفاع عن الشغل والقدرة الشرائية، ومحاربة الغلاء والاحتكار والهشاشة، وإعادة الاعتبار للخدمات العمومية، خصوصاً التعليم والصحة والنقل والسكن والحماية الاجتماعية.
كما يدعو إلى الانتقال من اقتصاد الريع والمضاربات إلى اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية، مع دعم الصناعة والفلاحة والإنتاج الوطني وتعزيز السيادة الطاقية والغذائية، وتوجيه الاستثمار والتمويل نحو خلق الثروة وفرص الشغل والتنمية المستدامة.
ويرتكز التصور الذي يقدمه التحالف على ثلاثة انتقالات كبرى: انتقال ديمقراطي ومؤسساتي، وانتقال اقتصادي، وانتقال اجتماعي، ضمن رؤية تجمع بين العدالة الاجتماعية والبيئية والتمويل السيادي.
الحسين اليماني يقود اللائحة المحلية
على مستوى الترشيحات، اختار تحالف اليسار بالمحمدية المناضل الحسين اليماني وكيلاً للائحة المحلية، إلى جانب سفيان العلوي وعبد الغني الراقي.
ويقدم التحالف اليماني باعتباره عضواً بالمجلس الوطني لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي وقيادياً نقابياً ومترافعاً عن قضايا الطبقة العاملة والقدرة الشرائية، كما يعرف بنضاله ضد تحرير أسعار المحروقات وقانون المنافسة وحرية الأسعار.
واليماني، المزداد سنة 1971، حاصل على الإجازة في القانون العام والعلوم السياسية، إضافة إلى دبلوم جامعي في هندسة الطرائق الصناعية.
أما سفيان العلوي، فهو كاتب فرع حزب فدرالية اليسار الديمقراطي ببني يخلف وأستاذ لمادة الفلسفة، من مواليد سنة 1996.
فيما يشغل عبد الغني الراقي عضوية المكتب السياسي لحزب فدرالية اليسار الديمقراطية، ويعتبره التحالف من أبرز المعارضين داخل مجلس جماعة المحمدية، مع مسار في العمل السياسي والنقابي والحقوقي والجمعوي.
وعلى مستوى اللائحة الجهوية للنساء، اختار التحالف نبيلة جلال وكيلة للائحة جهة الدار البيضاء-سطات. وهي محامية وفاعلة حقوقية وجمعوية وعضوة في الهيئات الحزبية لفدرالية اليسار الديمقراطي، كما راكمت تجربة في المجال الحقوقي والمدني، وأنجزت دراسات حول العنف السياسي والولوج المنصف إلى العدالة، وانخرطت في قضايا الدفاع عن حقوق النساء والمساواة والعدالة الاجتماعية.
ثلاثة تعهدات.. من التواصل إلى «سامير»
بدلاً من تقديم وعود انتخابية واسعة، يقول تحالف اليسار بالمحمدية إنه اختار طرح ثلاثة تعهدات أساسية أمام الناخبين.
أولها التواصل والمساءلة، من خلال التزام وكيل اللائحة، في حال انتخابه، بالبقاء قريباً من المواطنات والمواطنين، وتنظيم لقاءات دورية مع سكان الأحياء والاستماع إلى مطالبهم، مع إحداث آلية دائمة لتلقي الشكايات والمطالب وتتبعها عبر مختلف الوسائط.
أما التعهد الثاني، فيتعلق بالدفاع عن الحق في العيش الكريم والتصدي لما يعتبره التحالف قوانين وسياسات «لاشعبية»، مع جعل القدرة الشرائية والشغل والحقوق الاجتماعية والتعليم والصحة والخدمات العمومية ومواجهة البطالة والهشاشة ضمن أولويات العمل البرلماني.
ويعلن التحالف، في هذا السياق، رفضه لما يصفه بالتشريعات «اللاشعبية واللاجتماعية»، والدعوة إلى مراجعة القوانين التي يعتبرها ذات طبيعة تراجعية في الحقوق والحريات.
أما التعهد الثالث، فيحمل طابعاً محلياً مباشراً، ويتمثل في الدفاع عن القضايا الخاصة بجماعات المحمدية، واستعادة المدينة لدورها الاقتصادي وتأهيل بنياتها التحتية والنقل والطرقات، وحماية البيئة والمجال الحضري.
«سامير» في قلب الرهان الاقتصادي للمحمدية
يحضر ملف «سامير» بقوة في البرنامج المحلي لتحالف اليسار، الذي يعتبر إعادة تشغيلها رافعة للصناعة والأمن الطاقي وخلق فرص الشغل.
كما يعلن التحالف عزمه، في حال وصوله إلى البرلمان، الترافع من أجل جلب الاستثمارات وتوفير الشغل اللائق ودعم المقاولات المتعثرة لاستعادة نشاطها، مع ذكر عدد من المقاولات، من بينها سامير والكتبية وسنيب وإيكوما.
ولا يتوقف البرنامج عند الجانب الصناعي، بل يشمل أيضاً تنشيط الحركة التجارية، ومحاربة التلوث الصناعي وحماية البحر والشاطئ، وتوسيع وصيانة المساحات الخضراء، وتأهيل الطرقات وتنظيم النقل، فضلاً عن تنشيط الحياة الرياضية والفنية والثقافية.
رهان انتخابي يتجاوز المقاعد البرلمانية
يقدم تحالف اليسار بالمحمدية مشاركته في انتخابات 23 شتنبر باعتبارها أكثر من مجرد منافسة على المقاعد البرلمانية، إذ يربطها بمعركة سياسية حول طبيعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي ينبغي للمغرب أن يتبناه خلال المرحلة المقبلة.
وفي المحمدية تحديداً، يحاول التحالف جعل قضايا التنمية المحلية والبيئة والصناعة والتشغيل والقدرة الشرائية وملف «سامير» عناوين أساسية لحملته، مع تقديم مرشحيه باعتبارهم منخرطين في العمل السياسي والنقابي والحقوقي والجمعوي.
كما يشدد على خوض حملة انتخابية يقول إنها ستكون بعيدة عن استعمال المال والاتجار في أصوات الناخبين، داعياً السلطات المعنية إلى تطبيق القانون وحماية مصداقية العملية الانتخابية.