4"][/video]

أيت حديدو الشرقية.. منطقة سياحية واعدة خارج عدسة الإعلام

غزلان الورزازي

تمتد منطقة أيت حديدو التابعة لإقليم ميدلت على مجال جغرافي واسع بالأطلس الكبير الشرقي، وتضم خمس جماعات ترابية هي: إملشيل، بوزمو، تيربات، أموكر وآيت يحيى، على امتداد يقارب 200 كيلومتر، من دوار تكندوزت بجماعة أموكر شرقاً إلى دواوير آيت عبدي غرباً.

ورغم هذا الامتداد الجغرافي وما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية وثقافية وسياحية، فإنها لا تحظى بنفس الحضور الإعلامي، خصوصاً في البرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية، مقارنة بمناطق أخرى من أيت حديدو.

وتبرز هذه المفارقة بشكل خاص عند الحديث عن أيت حديدو الشرقية، التي تضم جماعتي أموكر وآيت يحيى، حيث ما تزال خارج دائرة الاهتمام الإعلامي الوطني، رغم توفرها على مؤهلات يمكن أن تجعلها وجهة مهمة لعشاق الطبيعة والسياحة الجبلية والإيكولوجية.

فإلى جانب موقعها ضمن المجال الطبيعي للأطلس الكبير، تزخر المنطقة بعدد من المواقع والمؤهلات التي تستحق التعريف بها، من بينها قمم حافون وزافون التي يتجاوز ارتفاعها 3000 متر، ودوار آيت يعقوب التاريخي، المعروف بارتباطه بالشعراء الأمازيغ، إضافة إلى تسراولين، والعيون والمنابع، ومؤهلات أخرى يمكن أن تشكل أساساً لمشاريع سياحية إيكولوجية مستدامة.

ومع ذلك، يلاحظ فاعلون محليون استمرار ما يعتبرونه إقصاءً إعلامياً للمنطقة، خصوصاً من البرامج الوطنية التي تعنى باكتشاف المغرب والتعريف بمناطقه ومؤهلاته، مثل البرامج والوثائقيات التي جعلت من المناطق النائية والمغرب العميق موضوعاً لها.

ورغم محاولات عدد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة استغلال مختلف الفرص المتاحة للتعريف بها وتسويق مؤهلاتها محلياً ووطنياً، فإن أيت حديدو الشرقية ما تزال في حاجة إلى حضور إعلامي أكبر يواكب ما تتوفر عليه من إمكانات.

وقد يرى البعض أن عزلة المنطقة وبعدها عن المراكز الحضرية يشكلان سبباً في ضعف حضورها الإعلامي، وهو أمر قد يكون جزءاً من الواقع. لكن المفارقة أن الرسالة الأساسية للإعلام الجهوي والوطني تقتضي الوصول أيضاً إلى المناطق النائية والمهمشة، وإبراز ما تزخر به من تنوع ثقافي وطبيعي، لا الاكتفاء بالمناطق التي أصبحت معروفة سلفاً.

إن التعريف بأيت حديدو الشرقية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مطلب إعلامي، بل يمكن أن يشكل مدخلاً للمساهمة في تنشيط السياحة الجبلية، وتشجيع المبادرات المحلية، وخلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة، وإبراز التراث الطبيعي والثقافي للأطلس الكبير الشرقي.

أيت حديدو الشرقية ليست فقيرة في المؤهلات، وإنما تحتاج إلى من يسلط عليها الضوء.

فهل تحظى هذه المنطقة، مستقبلاً، بفرصة للظهور في البرامج والوثائقيات الوطنية، حتى يتعرف المغاربة على جانب آخر من جمال وتنوع المغرب العميق؟

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.