مصطفى المنوزي: «قمة الابتزاز والاستفزاز حين يتحول العنوان من الإخبار إلى الاتهام»
معكم 24
انتقد المحام بهيئة الدار اليبضاء ، مصطفى المنوزي، بشدة ما اعتبره توظيفاً لخطاب التخوين والاتهام في تناول الاحتجاجات التي يخوضها المحامون ضد قانون مهنة المحاماة، محذراً من خطورة الانتقال من النقد الصحفي إلى إصدار أحكام جماعية بحق فئة مهنية.
وقال المنوزي إن عبارة «المحامون يجرّون البلاد إلى المستنقع الجزائري» لا تكتفي بوصف واقعة أو مناقشة موقف، وإنما تحمل، في تقديره، حكماً جماعياً خطيراً يستبدل الحجة بالتخويف، وينقل النقاش من مستواه المهني والتشريعي إلى مستوى جيوسياسي مشحون.
وأكد أن من حق الصحافة انتقاد الإضراب ومساءلة المحامين حول جدواه ومدته وآثاره على المتقاضين ومرفق العدالة، كما أن من واجب المحامين، في المقابل، تقييم وسائلهم الاحتجاجية وتسقيفها وتحمل مسؤولياتها، مشدداً على أن النقد المسؤول يقتضي عرض الوقائع والاستماع إلى مختلف الأطراف.
وشدد المنوزي على ضرورة التمييز بين المؤسسة المهنية وسلوكات بعض أفرادها، وبين الاختلاف مع قانون نافذ وبين اتهام الدولة أو تحدي المؤسسات، معتبراً أن المحامين لا «يجرّون البلاد» إلى أي مكان، وإنما يخوضون احتجاجاً، قد يكون صائباً أو خاطئاً من حيث الوسيلة والتقدير، بشأن قانون ينظم مهنتهم وموقع الدفاع داخل منظومة العدالة.
وأضاف أن هذا الخلاف يمكن مناقشته ومخالفة مواقف المحامين، لكن لا ينبغي تحويل نزاع تشريعي ومهني إلى سردية أمنية تتهم فئة مهنية كاملة بتهديد استقرار الوطن.
وانتقد كذلك استدعاء عبارة «المستنقع الجزائري» في هذا السياق، معتبراً أنها لا تسيء إلى المحامين فحسب، بل تختزل أيضاً بلداً جاراً وشعباً شقيقاً في صورة قدحية، وتوظف التوتر الإقليمي لإغلاق نقاش وطني كان يفترض أن يُدار بالحجة والإنصات والمسؤولية.
وأكد المنوزي أن صمام الأمان الحقيقي لا يتمثل في تخوين المحتجين أو تقديس القرار العمومي، وإنما في قوة المؤسسات واستقلال القضاء والدفاع وحرية الصحافة المسؤولة وفتح قنوات الحوار والتصحيح.
وختم بالتأكيد على أن الدولة الواثقة لا تخشى الاختلاف، وأن المهنة المسؤولة لا تعفي نفسها من النقد، فيما يتعين على الصحافة المهنية ألا تحول الخصومة إلى إدانة جماعية.
وقال إن المطلوب ليس الاصطفاف الأعمى مع المحامين أو ضدهم، وإنما البقاء داخل دولة القانون، من خلال انتقاد الاحتجاج دون تجريمه، ومناقشة التشريع دون أمننة الخلاف، وحماية الوطن من خطاب التخوين بقدر حمايته من كل ممارسة غير مسؤولة.