4"][/video]

الأحرار يرفعون سقف المواجهة: استمالات وضغوط انتخابية تشعل الخلاف مع الأصالة والمعاصرة

متابعة: رضوان الصاوي

في توقيت سياسي حساس، وقبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار رفع سقف خطابه السياسي، موجهاً رسائل واضحة إلى حليفه في الأغلبية، حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما وصفه بـ«مظاهر العبث السياسي» وعمليات «الاستمالة والضغط» التي قال إنها طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه الترابيين.

وجاء ذلك خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، المنعقد اليوم الثلاثاء برئاسة محمد شوكي، حيث تحولت قضية انتقال المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب إلى واحدة من أبرز عناوين المرحلة الانتخابية التي تسبق موعد الاقتراع.

* من التنافس على البرامج إلى التنافس على المرشحين

البلاغ الصادر عن الحزب لا يقدم القضية باعتبارها مجرد حالات فردية لانتقال سياسي، بل يضعها في إطار أوسع يتعلق بـ«قواعد التنافس الديمقراطي» وأخلاقيات الممارسة السياسية.

وبحسب الحزب، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت محاولات لاستمالة وضغط على عدد من منتخبيه، معتبراً أن تواتر هذه الحالات وتقارب الأساليب المعتمدة فيها يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها وقائع معزولة.

واللافت أن البلاغ سمّى، بشكل صريح، عدداً من الأسماء التي قال إن بعضها سبق للتجمع أن أعلن ترشيحه للاستحقاقات المقبلة، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهام انتدابية باسم الحزب، ويتعلق الأمر بعبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

* «هجرة انتخابية» داخل الأغلبية ؟

لغة البلاغ تكشف أن الخلاف لم يعد محصوراً في حدود تدبير العلاقات الداخلية بين مكونات الأغلبية، بعدما تحدث الحزب عن «انتقالات هجينة» شهدتها جهة الداخلة، قبل أن تمتد، وفق روايته، إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار.

وهنا يبرز السؤال السياسي الأهم: هل نحن أمام إعادة تشكيل عادية للخريطة الانتخابية قبيل الاستحقاقات، أم أمام محاولة لإعادة رسم موازين القوى بواسطة استقطاب الأسماء والمنتخبين بدل الاحتكام إلى البرامج والحصيلة ؟

التجمع الوطني للأحرار اختار الإجابة بوضوح، معتبراً أن اختزال التنافس السياسي في حركة المرشحين واستقطابهم يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها، ويحولها من منافسة بين مشاريع واختيارات إلى سباق حول الأشخاص.

* عندما تدخل المعركة إلى «البيت الداخلي»

الأكثر دلالة في البلاغ هو حديث الحزب عن امتداد محاولات الاستمالة إلى عضو بالمكتب السياسي، وهو ما اعتبره تجاوزاً لمنطق الانتقال السياسي العادي ومساً بالأعراف التي تؤطر العلاقات بين الأحزاب واستقلالية هياكلها وقياداتها.

وهذه النقطة تحديداً تمنح المواجهة بعداً سياسياً أكبر، لأنها تعني أن الخلاف لم يعد يتعلق فقط بمن سيترشح باسم هذا الحزب أو ذاك، بل بمن يمتلك القدرة على الحفاظ على تماسك تنظيمه قبل دخول المعركة الانتخابية.

* رسالة إلى الحليف قبل الخصم

المفارقة السياسية أن الانتقاد جاء في مواجهة حزب ينتمي، إلى جانب التجمع، إلى الأغلبية الحكومية.

وبذلك يضع البلاغ الأصالة والمعاصرة أمام اختبار سياسي وأخلاقي: كيف يمكن لأحزاب أن تتوافق على مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص والتحضير لاستحقاقات نزيهة، ثم تدخل في الوقت نفسه في صراع حول استقطاب المرشحين والمنتخبين؟

التجمع الوطني للأحرار يرى أن هذه المفارقة لا يمكن استمرارها، وأن قواعد التنافس ينبغي أن تكون واحدة بالنسبة للجميع، دون امتياز أو «حظوة» سياسية أو محاولة لصناعة نتائج انتخابية قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.

* الأحرار يلوّح بالمساطر القانونية

لم يكتف الحزب بالتعبير عن الاستياء السياسي، بل أكد احتفاظه بحقه في اتخاذ ما يراه مناسباً وسلوك مختلف المساطر التي يكفلها القانون، حماية لتنظيمه ومناضليه وصوناً للممارسة الديمقراطية.

وهي رسالة تفيد بأن المعركة قد لا تبقى في مستوى البيانات والاتهامات السياسية، خصوصاً إذا تطورت حالات الاستقطاب والانتقال التي تحدث عنها الحزب إلى ملفات تتطلب تدخلاً قانونياً أو انتخابياً.

” معركة 2026 بدأت قبل صناديق الاقتراع

البلاغ يعكس، في جوهره، طبيعة مرحلة انتخابية بدأت مبكراً، حيث تتحرك الأحزاب لإعادة ترتيب صفوفها، وتحصين مرشحيها، واستقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة.

لكن الجديد في خطاب التجمع الوطني للأحرار هو الانتقال من التعامل مع هذه التحركات كجزء من «اللعبة السياسية» إلى تقديمها باعتبارها قضية مرتبطة بأخلاقيات التنافس الديمقراطي ومصداقية المؤسسات الحزبية.

وبينما يصر الأحرار على أن معركتهم المقبلة ستكون حول الحصيلة والبرنامج والتنظيم، يبدو أن جزءاً من المعركة يجري بالفعل خلف الكواليس، حيث أصبح السؤال ليس فقط: من يملك البرنامج الأفضل؟ بل أيضاً: من يستطيع الحفاظ على مرشحيه ومنتخبيه إلى يوم الاقتراع؟

وفي انتظار أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كان هذا البلاغ سيقود إلى تهدئة داخل مكونات الأغلبية أم إلى تصعيد سياسي جديد، يبقى الرهان الحقيقي في النهاية على صناديق الاقتراع، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بالحسم في موازين القوى، لا بيانات الأحزاب ولا صفقات ما قبل الانتخابات.

فإذا كانت الانتخابات، كما يقول التجمع الوطني للأحرار، تنافساً بين المشاريع والأفكار، فإن أول اختبار لذلك سيكون في قدرة كل حزب على خوض السباق بما يملكه من حصيلة وبرنامج، لا بما يستطيع انتزاعه من مرشحي الآخرين.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.