تامسنا ومهرجانات التنشيط: بين رهانات التنمية المحلية وأسئلة الجدوى الثقافية
بقلم : ملاك العرابي
تعيش مدينة تامسنا، كغيرها من المدن الصاعدة، على وقع نقاش متجدد حول جدوى التظاهرات الفنية والثقافية التي تُنظم بين الحين والآخر. فبين طموح خلق متنفس ترفيهي للسكان، وواقع انتظارات اجتماعية ملحة، يبرز التساؤل الجوهري: ماذا تستفيد مدينة تامسنا حقاً من هذه المهرجانات؟الفجوة بين التنشيط والانتظارات الاجتماعيةتعكس آراء بعض الفاعلات المحليات وساكنة المدينة شعوراً بالفتور تجاه هذه الفعاليات.
فرغم الجهود المبذولة، ترى شرائح واسعة من الأسر أن الأنشطة المقترحة قد لا تستجيب للأولويات الحقيقية لجل الفئات العمرية والاجتماعية. وغالباً ما تقتصر جاذبية هذه البرامج على فئة عمرية محددة من اليافعين، بينما تغيب برامج دامجة ترتقي بالذوق العام وتستحضر الخصوصية الأسرية والمجالية للمدينة. هذا الوضع يفتح الباب أمام نقاش مسؤول حول ضرورة توجيه الاعتمادات نحو استثمارات ثقافية ورياضية مستدامة بدل الاكتفاء بمواسم عابرة.موسيقى الشباب وتحديات السلوك الاجتماعي يرتبط النقاش حول هذه المهرجانات أيضاً بنوعية العروض الفنية المبرمجة، وفي مقدمتها فنون “الراب” و”الهيب هوب” التي تحظى بإقبال منقطع النظير من طرف فئات الشباب واليافعين، بمن فيهم المنتمون لأوساط اجتماعية ميسورة.
ورغم أن هذه الفنون تعد وسيلة للتعبير الشبابي، إلا أن كواليس هذه التجمعات الكبرى تثير قلقاً بالغاً لدى الأسر؛ حيث تُسجل تزايداً في مظاهر الانفلات السلوكي وانتشار بعض الابتلاءات والآفات الاجتماعية كتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها بين الحاضرين.
هذا التداخل بين الشغف الموسيقي ومخاطر الإدمان يفرض على المنظمين والمؤسسات التربوية التفكير في آليات تجمع بين الترفيه والتحسيس الوقائي لحماية الناشئة.تحديات التنظيم ومشهدية التغطية الإعلاميةلا يقتصر الإشكال على المضمون الفني وحده، بل يمتد إلى التنظيم ومواكبة الحدث. إذ تُطرح علامات استفهام حول مدى حرفية ومهنية بعض المحسوبين على الحقل الإعلامي ممن يتطفلون على مهنة المتاعب، مستغلين شارات الاعتماد للوصول إلى الصفوف الأمامية متجاوزين الضوابط الأخلاقية للعمل الصحفي النزيه. هذا الحضور غير المنضبط يفقد التغطية الإعلامية مصداقيتها ويحولها أحياناً إلى مشهد استعراضي بعيد عن النقل الموضوعي لانشغالات المواطنين.نحو أفق بديل للتنشيط المحليإن تطوير الفعل الثقافي بتامسنا يحتاج إلى مقاربة تشاركية جديدة؛ مقاربة تشرك المجتمع المدني والأسرة في صياغة برامج تحترم الهوية وتخلق قيمة مضافة حقيقية لاقتصاد المدينة وشبابها، بعيداً عن صخب المهرجانات الموسمية التي تترك الأسئلة العميقة معلقة دون جواب.