شريط الأخبار

جيوب الآباء وعقد الأبناء: حينما تتحول “المدارس الحرة” إلى “مواسم للمجاملات المبالغ فيها”!

بقلم : ملاك العرابي

دخلنا في زمن أصبحت فيه بعض ما يسمى بـ”المؤسسات التعليمية الخصوصية” تشبه قاعات الحفلات والأسواق الشعبية أكثر من شبهها بمدارس التربية والتعليم. لم يعد التفوق الدراسي يقاس بذكاء الطفل أو بمجهوده، بل في نظر بعض الآباء بـ”طول وعرض” الهدية التي يحملها ولي الأمر إلى الإدارة أو المعلمة.

في بعض هذه المؤسسات، تحول تقديم الهدايا والتكريمات إلى سلوك يراه كثير من الآباء مبالغًا فيه، حتى أصبح البعض يعتقد أن العلاقة مع الطاقم التربوي قد تتأثر بحجم تلك الهدايا. وتصبح المعادلة، في نظرهم، بسيطة: كلما كانت الهدية أفخم، حظي الطفل باهتمام أكبر ومعاملة أكثر تميزًا.

أما إذا كنت ذلك الأب الذي يعتقد أن الرسوم الشهرية التي يؤديها كافية ليحصل ابنه على تعليم جيد ومعاملة متساوية، فقد يشعر بأن ابنه لا يحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي يحظى به غيره، وهو ما قد ينعكس سلبًا على نفسيته ويولد لديه شعورًا بعدم الإنصاف، فقط لأن والده لم يساير ثقافة الهدايا والمجاملات.

وتتجلى إحدى أكثر الممارسات التي يشتكي منها بعض أولياء الأمور في بعض الحفلات المدرسية، حيث يُطلب منهم تزويد أبنائهم بالمأكولات والعصائر للمشاركة في الاحتفال. يذهب الطفل سعيدًا بما أعده له والداه، متحمسًا للاستمتاع بما يحمله.

لكن، بحسب شكاوى متداولة، يفاجأ بعض الأطفال بأن ما أحضروه لا يعود إليهم كما كانوا يتوقعون، بينما يحصلون على وجبات بسيطة قد لا ترقى إلى مستوى ما ساهموا به. فيغادر بعضهم وهو يتساءل عن سبب عدم تمكنه من الاستفادة مما أحضره بنفسه، وهو موقف قد يترك أثرًا نفسيًا لدى الطفل.

أما ما يسمى بالأنشطة الموازية والموسيقية، فإن بعض أولياء الأمور يرون أنها أصبحت، في بعض الحالات، تبتعد عن رسالتها التربوية، بعدما حلت محل الأناشيد الهادفة أغانٍ رائجة تتضمن كلمات يعتبرها كثيرون غير مناسبة لأعمار الأطفال.

ويُطلب من الأطفال أداء رقصات على إيقاع هذه الأغاني، في مشاهد يراها عدد من الأسر بعيدة عن القيم التربوية التي يفترض أن ترسخها المدرسة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي يتلقاها الناشئة داخل بعض المؤسسات التعليمية.

لقد تحولت بعض المدارس الحرة، في نظر عدد من الآباء، من فضاءات يفترض أن تكون مخصصة للتربية والتعليم إلى مؤسسات يغلب فيها الاهتمام بالمظاهر والأنشطة الاحتفالية على حساب الرسالة التربوية، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل ما تزال هذه المؤسسات تؤدي دورها التربوي بالشكل المطلوب، أم أنها بحاجة إلى مراجعة حقيقية لأولوياتها؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.